الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب حذف التسليم

1004 حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثني محمد بن يوسف الفريابي حدثنا الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حذف السلام سنة قال عيسى نهاني ابن المبارك عن رفع هذا الحديث قال أبو داود سمعت أبا عمير عيسى بن يونس الفاخوري الرملي قال لما رجع الفريابي من مكة ترك رفع هذا الحديث وقال نهاه أحمد بن حنبل عن رفعه

التالي السابق


( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الحديث أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ، وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن المعافري المصري ، قال أحمد منكر الحديث جدا ، وقال ابن معين ضعيف ، وقال أبو حاتم ليس بالقوي ، وقال ابن عدي لم أر له حديثا منكرا وأرجو أنه لا بأس به ، وقد ذكره مسلم في الصحيح مقرونا بعمرو بن الحرث ، وقال الأوزاعي ما أحد أعلم بالزهري من قرة ، وقد ذكره ابن حبان في ثقاته وصحح الترمذي هذا الحديث من طريقه ( حذف السلام ) . والحذف بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها فاء وهو ما رواه الترمذي عن عبد الله بن المبارك أن لا يمده مدا يعني يترك الإطالة في لفظه ويسرع فيه . وقال ابن الأثير : هو تخفيفه وترك الإطالة فيه ، ويدل عليه حديث النخعي " التكبير جزم والسلام جزم " فإنه إذا جزم السلام وقطعه فقد خففه وحذفه . انتهى . قال الترمذي : وهو الذي يستحبه أهل العلم . قال وروي عن إبراهيم النخعي قال : التكبير جزم والسلام جزم . قال ابن سيد الناس : قال العلماء يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمده مدا ، لا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء .

وقد ذكر [ ص: 227 ] المهدي في البحر أن الرمي بالتسليم عجلا مكروه ، قال لفعله - صلى الله عليه وسلم - بسكينة ووقار انتهى .

قال الشوكاني : وهو مردود بهذا الدليل الخاص إن كان يريد كراهة الاستعجال باللفظ .

قال المنذري : وأخرجه الترمذي وقال : هذا صحيح . هذا آخر كلامه وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصري ، قال الإمام أحمد بن حنبل : قرة بن عبد الرحمن صاحب الزهري منكر الحديث جدا ( قال عيسى نهاني ابن المبارك ) هذه العبارة أي من قوله قال عيسى إلى قوله نهاه أحمد بن حنبل عن رفعه ، وجدت في بعض النسخ والأكثر عنها خالية . وما ذكره الحافظ المزي في الأطراف أيضا . وأخرج الترمذي هذا الحديث من طريق عبد الله بن المبارك ، وهذا لفظه حدثنا علي بن حجر أخبرنا عبد الله بن المبارك والهقل بن زياد عن الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال " حذف السلام سنة " انتهى ( لما رجع الفريابي ) أي ما قال محمد بن يوسف في روايته بعد الرجوع من مكة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذف السلام سنة بل قال هكذا عن أبي هريرة قال " حذف السلام سنة " كما أخرجه الترمذي عن ابن المبارك .

وقال ابن تيمية في المنتقى : أخرجه الترمذي موقوفا على أبي هريرة . انتهى . واعترض عليه شارحه الشوكاني في النيل وقال : ليس الحديث موقوفا كما قال ابن تيمية ، فإن لفظ الترمذي عن أبي هريرة قال : " حذف السلام سنة " قال ابن سيد الناس : وهذا مما يدخل في المسند عند أهل الحديث أو أكثرهم وفيه خلاف بين الأصوليين معروف . انتهى .

قلت : ابن تيمية لم يرد بقوله موقوفا إلا ما أراه به عبد الله بن المبارك والفريابي وأحمد بن حنبل وهو ترك القول عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حذف السلام سنة " والاقتصار على القول عن أبي هريرة قال " حذف السلام سنة " فالحذف لجملة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مراد هؤلاء الأئمة لأن من رواه مرفوعا ومن رواه موقوفا كلهم اتفقوا على لفظ المتن وهو قوله " حذف السلام سنة " وما قال الحافظ ابن سيد الناس هو صحيح أنه مما يدخل في المسند والله أعلم . كذا في غاية المقصود ( وقال ) أي المؤلف أبو داود ( نهاه ) الضمير المنصوب إلى أبي داود أي نهى أحمد بن حنبل أبا داود عن رواية أبي هريرة مرفوعا كما تقدم والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث