الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وصف الأنبياء الذين رآهم النبي صلى الله عليه وسلم

[ وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لإبراهيم وموسى وعيسى ]

قال ابن إسحاق : وزعم الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف لأصحابه إبراهيم وموسى وعيسى حين رآهم في تلك الليلة ، فقال : أما إبراهيم ، فلم أر رجلا أشبه ( قط ) بصاحبكم ، ولا صاحبكم أشبه به منه ، وأما موسى فرجل آدم طويل ضرب جعد أقنى كأنه من رجال شنوءة وأما عيسى بن مريم ، فرجل أحمر ، بين القصير والطويل ، سبط الشعر ، كثير خيلان الوجه ، كأنه خرج من ديماس ، تخال رأسه يقطر ماء ، وليس به ماء ، أشبه رجالكم به عروة بن مسعود الثقفي . وبينا هو يسير إذ لقيه خلق من خلق الله ، فقالوا : السلام عليك يا أول ، السلام عليك يا آخر ، السلام عليك يا حاشر ، فقال جبريل : اردد السلام ، فرد ، ثم لقيه الثانية فقال له مثل ذلك ، ثم لقيه الثالثة فقال له مثل ذلك . فقال : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : إبراهيم وموسى وعيسى .

ومر على موسى وهو يصلي في قبره الكثيب الأحمر ، رجل طوال سبط آدم كأنه من رجال شنوءة ، وهو يقول يرفع صوته : أكرمته وفضلته ، فدفع إليه ، فسلم عليه فرد عليه السلام ، وقال : من هذا معك يا جبريل ؟ فقال : هذا أحمد ، فقل : مرحبا بالنبي العربي الذي نصح لأمته ودعا له بالبركة وقال : سل لأمتك اليسر .

فساروا فقال : يا جبريل من هذا؟ قال : هذا موسى بن عمران ، قال : ومن يعاتب؟ قال :

يعاتب ربه . قال : أويرفع صوته على ربه؟ قال جبريل إن الله تعالى قد عرف له حدته ثم مر برجل قائم يصلي قال : من هذا معك يا جبريل ؟ قال جبريل : هذا أخوك محمد ، فرحب به ودعا له ببركة فقال : سل لأمتك اليسر ، فقال من هذا يا جبريل ؟ قال هذا أخوك عيسى . ومر على شجرة كان ثمرها السرح ، تحتها شيخ وعياله ، فرأى مصابيح وضوءا . فقال : من هذا يا جبريل ؟ قال :

هذا أبوك إبراهيم . فسلم عليه فرد عليه السلام . وقال : من هذا معك يا جبريل ؟ قال : هذا ابنك أحمد . فقال : مرحبا بالنبي العربي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته ، يا بني إنك لاق ربك الليلة ، وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها ، فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلها في أمتك فافعل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث