الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها "

القول في تأويل قوله ( ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم )

قال أبو جعفر : يعني - تعالى ذكره - بقوله : " ذلك " هذا الذي قلت لكم في أمر الأوصياء إذا ارتبتم في أمرهم ، واتهمتموهم بخيانة لمال من أوصى إليهم ، من حبسهم بعد الصلاة ، واستحلافكم إياهم على ما ادعى قبلهم أولياء الميت " أدنى " لهم " أن يأتوا بالشهادة على وجهها " يقول : هذا الفعل ، إذا فعلتم بهم ، أقرب لهم أن يصدقوا في أيمانهم ، ولا يكتموا ، ويقروا بالحق ولا يخونوا " أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم " يقول : أو يخاف هؤلاء الأوصياء إن عثر عليهم أنهم استحقوا إثما في أيمانهم بالله ، أن ترد أيمانهم على أولياء الميت ، بعد أيمانهم التي عثر عليها أنها كذب ، فيستحقوا بها ما ادعوا قبلهم من حقوقهم ، فيصدقوا حينئذ في أيمانهم وشهادتهم ، مخافة الفضيحة على أنفسهم ، وحذرا أن يستحق عليهم ما خانوا فيه أولياء الميت وورثته . [ ص: 205 ]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . وقد تقدمت الرواية بذلك عن بعضهم ، ونحن ذاكرو الرواية في ذلك عن بعض من بقي منهم .

12979 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " فإن عثر على أنهما استحقا إثما " يقول : إن اطلع على أن الكافرين كذبا " فآخران يقومان مقامهما " يقول : من الأولياء ، فحلفا بالله أن شهادة الكافرين باطلة ، وأنا لم نعتد ، فترد شهادة الكافرين ، وتجوز شهادة الأولياء . يقول - تعالى ذكره - : ذلك أدنى أن يأتي الكافرون بالشهادة على وجهها ، أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم . وليس على شهود المسلمين أقسام ، وإنما الأقسام إذا كانوا كافرين .

12980 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة " الآية ، يقول : ذلك أحرى أن يصدقوا في شهادتهم ، وأن يخافوا العقب .

12981 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : " أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم " قال : فتبطل أيمانهم ، وتؤخذ أيمان هؤلاء .

وقال آخرون : معنى ذلك تحبسونهما من بعد الصلاة . ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ، على أنهما استحقا إثما ، فآخران يقومان مقامهما .

ذكر من قال ذلك : [ ص: 206 ]

12982 - حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن مفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قال : يوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما ، فيحلفان بالله : " لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين ، أن صاحبكم لبهذا أوصى ، وأن هذه لتركته " . فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا : " إنكما إن كنتما كتمتما أو خنتما ، فضحتكما في قومكما ، ولم أجز لكما شهادة ، وعاقبتكما " . فإن قال لهما ذلك ، فإن ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث