الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب النهي عن التسعير 2279 - ( عن أنس قال : غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله لو سعرت ؟ ، فقال : { إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعر ، وإني لأرجو أن ألقى الله عز وجل ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال } رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي )

التالي السابق


الحديث أخرجه أيضا الدارمي والبزار وأبو يعلى قال الحافظ : وإسناده على شرط مسلم وصححه أيضا ابن حبان وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد وأبي داود قال : { جاء رجل فقال : يا رسول الله سعر . فقال : بل ادعوا الله ، ثم جاء آخر فقال : يا رسول الله سعر . فقال : بل الله يخفض ويرفع } قال الحافظ : وإسناده حسن وعن أبي سعيد عند ابن ماجه والبزار والطبراني نحو حديث أنس ورجاله رجال الصحيح ، وحسنه الحافظ [ ص: 260 ] وعن علي عليه السلام عند البزار نحوه ، وعن ابن عباس عند الطبراني في الصغير وعن أبي جحيفة عنده في الكبير

قوله : ( لو سعرت ) التسعير : هو أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولي من أمور المسلمين أمرا أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا ، فيمنعوا من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة قوله : ( المسعر ) فيه دليل على أن المسعر من أسماء الله تعالى ، وأنها لا تنحصر في التسعة والتسعين المعروفة وقد استدل بالحديث وما ورد في معناه على تحريم التسعير وأنه مظلمة ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم ، والتسعير حجر عليهم ، والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم ، وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى: { إلا أن تكون تجارة عن تراض } وإلى هذا ذهب جمهور العلماء

وروي عن مالك أنه يجوز للإمام التسعير وأحاديث الباب ترد عليه وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء وحالة الرخص ، ولا فرق بين المجلوب وغيره ، وإلى ذلك مال الجمهور وفي وجه للشافعية جواز التسعير في حالة الغلاء وهو مردود

وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين ما كان قوتا للآدمي ولغيره من الحيوانات وبين ما كان من غير ذلك من الإدامات وسائر الأمتعة وجوز جماعة من متأخري أئمة الزيدية جواز التسعير فيما عدا قوت الآدمي والبهيمة كما حكى ذلك عنهم صاحب الغيث وقال شارح الأثمار : إن التسعير في غير القوتين لعله اتفاق ، والتخصيص يحتاج إلى دليل ، والمناسب الملغي لا ينتهض لتخصيص صرائح الأدلة ، بل لا يجوز العمل به على فرض عدم وجود دليل كما تقرر في الأصول .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث