الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الطرف الرابع : فيمن له حق الفسخ ، وهو للزوجة إن شاءت ، فسخت ، وإن شاءت صبرت ، ولا اعتراض للولي عليها ، وليس له الفسخ بغير توكيلها ، وليس لولي الصغيرة والمجنونة الفسخ ، وإن كان فيه مصلحتهما ، وينفق عليهما من مالهما ، فإن لم يكن لهما مال فنفقتهما على من عليه نفقتهما لو كانتا خليتين ، وتصير نفقة الزوجة دينا عليه يطالب به إذا أيسر ، وكذا لا يفسخ الولي بإعسار الزوج بالمهر إن جعلناه مثبتا للخيار ، ولو أعسر زوج الأمة بالنفقة فلها الفسخ كما تفسخ بجبه ، ولأنها صاحبة حق في تناول النفقة ، فإن أرادت الفسخ ، لم يكن للسيد منعها ، فإن ضمن النفقة ، فهو كالأجنبي يضمنها ، ولو رضيت بالمقام ، أو كانت صغيرة أو مجنونة ، فهل للسيد الفسخ ؟ فيه أوجه : الأصح : ليس له ، وبه قطع ابن الحداد والبغوي وجماعة ، وعلى هذا لا يلزم السيد نفقة الكبيرة العاقلة ، بل يقول : افسخي أو اصبري على الجوع ، والثاني : له ، والثالث : له في الصغيرة والمجنونة .

[ ص: 80 ] وأما إذا أعسر زوجها بالمهر ، وقلنا : يثبت به الفسخ ، فالفسخ للسيد ، لأنه محض حقه لا تعلق للأمة به ، ولا ضرر عليها في فواته ، وقيل : ليس له الفسخ ، وهو غلط .

فرع

قال الإمام والغزالي : تتعلق نفقة الأمة المزوجة بالأمة وبالسيد ، أما السيد فلأنها تدخل في ملكه ، لأن الأمة لا تملك ، لكنها بحكم النكاح مأذون لها في القبض ، وبالعرف في تناول المقبوض . وأما الأمة فلها مطالبة الزوج ، كما كانت تطالب السيد ، وإذا أخذتها ، فلها أن تتعلق بالمأخوذ ولا تسلم إلى السيد حتى تأخذ بدله ، وله الإبدال لحق الملك . والحاصل أن له حق الملك ولها حق التوثق ، ولا يجوز للسيد الإبراء من نفقتها ، ولا بيع المأخوذ قبل تسليم البدل إليها ، وفي " التتمة " ما يخالف بعض هذه الجملة ، فإنه قال : حق الاستيفاء للسيد ، فلو سلمها الزوج إليها بغير إذن السيد لم يبرأ ، ولهذا لو قبض النفقة ، وأنفق عليها من ماله ، جاز ، والأول أصح ، وذكر البغوي أنها لو أبرأت الزوج عن نفقة اليوم جاز ، وليس لها الإبراء عما صار دينا في ذمته ، كما في الصداق ، وقد تنازع قياس الملك في الإبراء من نفقة اليوم ، لكن نفقة اليوم للحاجة الناجزة ، وكانا لا يثبت الملك للسيد إلا بعد الأخذ ، وأما قبله فتمحض الحق لها ، ولو اختلفت الأمة وزوجها في تسليم نفقة اليوم ، أو أيام مستقبلة ، فالقول قولها بيمينها ، ولا أثر لتصديق السيد الزوج ، ولو اختلفا في النفقة الماضية ، وصدق السيد الزوج ، فوجهان : أحدهما : كان السيد شاهدا له ، ولا يثبت المدعى بتصديقه ، وأصحهما : يثبت ، وتكون الخصومة في النفقة الماضية للسيد ، لا لها كالمهر ، وبهذا قطع المتولي ، كما لو أقر السيد بأن العبد جنى خطأ ، وأنكر العبد ، لا يلتفت إلى إنكاره . ولو أقرت الأمة [ ص: 81 ] بالقبض ، وأنكر السيد ، فالصحيح المنصوص : أن القول قولها ، لأن القبض إليها بحكم النكاح ، أو صريح الإذن ، وقيل : قول السيد ، لأنه المالك .

فصل

جميع ما ذكرناه تفريع على المذهب ، وهو ثبوت الفسخ بالإعسار بالنفقة ، فإذا قلنا : لا يثبت ، فلها الخروج من المسكن لطلب النفقة إن احتاجت إليه لتحصيلها ، وكذا لو أمكنها أن تنفق من مالها في المسكن ، أو أن تكسب بغزل ونحوه في المسكن على الأصح ، ولها منعه من الوطء على الأصح ، وشرط الغزالي فيه كونها لم تمكن من قبل ، ولم يشترطه الأكثرون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث