الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب السهو في السجدتين

1008 حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر قال فصلى بنا ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليهما إحداهما على الأخرى يعرف في وجهه الغضب ثم خرج سرعان الناس وهم يقولون قصرت الصلاة قصرت الصلاة وفي الناس أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه فقام رجل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميه ذا اليدين فقال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة قال لم أنس ولم تقصر الصلاة قال بل نسيت يا رسول الله فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم فقال أصدق ذو اليدين فأومئوا أي نعم فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقامه فصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وكبر قال فقيل لمحمد سلم في السهو فقال لم أحفظه عن أبي هريرة ولكن نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أيوب عن محمد بإسناده وحديث حماد أتم قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل بنا ولم يقل فأومئوا قال فقال الناس نعم قال ثم رفع ولم يقل وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وتم حديثه لم يذكر ما بعده ولم يذكر فأومئوا إلا حماد بن زيد قال أبو داود وكل من روى هذا الحديث لم يقل فكبر ولا ذكر رجع حدثنا مسدد حدثنا بشر يعني ابن المفضل حدثنا سلمة يعني ابن علقمة عن محمد عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى حماد كله إلى آخر قوله نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم قال قلت فالتشهد قال لم أسمع في التشهد وأحب إلي أن يتشهد ولم يذكر كان يسميه ذا اليدين ولا ذكر فأومئوا ولا ذكر الغضب وحديث حماد عن أيوب أتم حدثنا علي بن نصر بن علي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام ويحيى بن عتيق وابن عون عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين أنه كبر وسجد وقال هشام يعني ابن حسان كبر ثم كبر وسجد قال أبو داود روى هذا الحديث أيضا حبيب بن الشهيد وحميد ويونس وعاصم الأحول عن محمد عن أبي هريرة لم يذكر أحد منهم ما ذكر حماد بن زيد عن هشام أنه كبر ثم كبر وسجد وروى حماد بن سلمة وأبو بكر بن عياش هذا الحديث عن هشام لم يذكرا عنه هذا الذي ذكره حماد بن زيد أنه كبر ثم كبر حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة بهذه القصة قال ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك حدثنا حجاج بن أبي يعقوب حدثنا يعقوب يعني ابن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة أخبره أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر قال ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان إذا شك حتى لقاه الناس قال ابن شهاب وأخبرني بهذا الخبر سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن الحارث بن هشام وعبيد الله بن عبد الله قال أبو داود رواه يحيى بن أبي كثير وعمران بن أبي أنس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه جميعا عن أبي هريرة بهذه القصة ولم يذكر أنه سجد السجدتين قال أبو داود ورواه الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه ولم يسجد سجدتي السهو [ ص: 231 ]

التالي السابق


[ ص: 231 ] ( عن محمد ) بن سيرين ( إحدى صلاتي العشي ) هو بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد المثناة التحتية . قال الأزهري : هو ما بين الشمس وغروبها وقد عينها أبو هريرة في رواية لمسلم أنها الظهر وفي أخرى أنها العصر ، وقد جمع بينهما بأنها تعددت القصة ( الظهر ) عطف بيان أو بدل من إحدى ( ثم سلم ) في حديث عمران بن حصين المروي في مسلم أنه سلم في ثلاث ركعات وليس باختلاف بل وهما قضيتان كما حكاه النووي في الخلاصة عن المحققين ( ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد ) بتشديد الدال المفتوحة أي في جهة القبلة ، وفي رواية ابن عون فقام إلى خشبة معروضة أي موضوعة بالعرض ( فوضع يديه عليها ) أي الخشبة ( إحداهما على الأخرى ) وفي رواية : وضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ( يعرف في وجهه الغضب ) ولعل غضبه لتأثير التردد والشك في فعله ، وكأنه كان غضبان فوقع له الشك لأجل غضبه كذا في المرقاة ( ثم خرج سرعان الناس ) من المسجد وهو بفتح السين المهملة وفتح الراء هو المشهور ويروى بإسكان الراء هم المسرعون إلى الخروج ، قيل وبضمها وسكون الراء على أنه جمع سريع كقفيز وقفزان ( وفي الناس أبو بكر وعمر فهاباه ) أي غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه ( أن يكلماه ) أي بأنه سلم على ركعتين وخشيا أن يكلما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نقصان الصلاة . وقوله " أن يكلماه " بدل اشتمال من ضمير " هاباه " لبيان أن المقصود هيبة تكليمه لا نحو نظره واتباعه ( فقام رجل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسميه ذا اليدين ) وفي رواية رجل يقال له الخرباق بكسر المعجمة [ ص: 232 ] وسكون الراء بعدها موحدة آخره قاف وكان في يديه طول . لقب ذا اليدين لطول كان في يديه . وفي الصحابة رجل آخر يقال له ذو الشمالين وهو غير ذي اليدين ، ووهم الزهري فجعل ذا اليدين وذا الشمالين واحدا ، وقد بين العلماء وهمه . قال ابن عبد البر : ذو اليدين غير ذي الشمالين وإن ذا اليدين هو الذي جاء ذكره في سجود السهو ، وأنه الخرباق ، وأما ذو الشمالين فإنه عمير بن عمرو انتهى .

( فقال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة ) بضم القاف وكسر الصاد وروي بفتح القاف وضم الصاد وكلها صحيح والأول أشهر أي شرع الله قصر الرباعية إلى اثنين ( قال لم أنس ولم تقصر ) بالوجهين أي في ظني ( فأومئوا ) أي أشاروا برءوسهم .

قال في السيل : إن الحديث دليل على أن نية الخروج من الصلاة وقطعها إذا كانت بناء على ظن التمام لا يوجب بطلانها ولو سلم التسليمتين وأن كلام الناس لا يبطل الصلاة ، وكذا كلام من ظن التمام ، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف ، وهو قول ابن عباس وابن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن وغيرهم ، وقال به الشافعي وأحمد وجميع أئمة الحديث .

وقالت الحنفية : التكلم في الصلاة ناسيا أو جاهلا يبطلها مستدلين بحديث ابن مسعود وحديث زيد بن أرقم في النهي عن التكلم في الصلاة ، وقالوا هما ناسخان لهذا الحديث .

وأجيب بأن حديث ابن مسعود كان بمكة متقدما على حديث الباب بأعوام والمتقدم لا ينسخ المتأخر ، وبأن حديث زيد بن أرقم وحديث ابن مسعود أيضا عموميان ، وهذا الحديث خاص بمن تكلم ظانا لتمام صلاته فيخص به الحديثين المذكورين ، فتجتمع الأدلة من غير إبطال لشيء منها ، ويدل الحديث أيضا أن الكلام عمدا لإصلاح الصلاة لا يبطلها كما في كلام ذي اليدين . وفي رواية الصحيحين فقالوا : وفي رواية المؤلف كما سيأتي فيقال يريد الصحابة نعم فإنه كلام عمد لإصلاح الصلاة .

وقد روي عن مالك أن الإمام إذا تكلم بما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الاستفسار والسؤال عند الشك ، وإجابة المأموم أن الصلاة لا تفسد . وقد أجيب بأنه - صلى الله عليه وسلم - تكلم معتقدا للتمام ، وتكلم الصحابة معتقدين للنسخ ، وظنوا حينئذ التمام . قال محمد بن إسماعيل الأمير [ ص: 233 ] اليماني : ولا يخفى أن الجزم باعتقادهم التمام محل نظر بل فيهم متردد بين القصر والنسيان وهو ذو اليدين نعم سرعان الناس اعتقدوا القصر ولا يلزم اعتقاد الجميع ، ولا يخفى أنه لا عذر عن العمل بالحديث لمن يتفق له مثل ذلك .

وما أحسن كلام صاحب المنار ، فإنه ذكر كلام المهدي ودعواه نسخه كما ذكرناه ثم رده بما رددناه ثم قال : وأنا أقول أرجو الله للعبد إذا لقي الله عاملا لذلك ويثاب على العمل به ، وأخاف على المتكلفين وعلى المجبرين على الخروج من الصلاة للاستئناف ، فإنه ليس بأحوط كما ترى لأن الخروج بغير دليل ممنوع وإبطال للعمل .

وفي الحديث دليل على أن الأفعال الكثيرة التي ليست من جنس الصلاة إذا وقعت سهوا أو مع ظن التمام لا تفسد بها الصلاة ، فإن في رواية أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى منزله ، وفي أخرى يجر رداءه مغضبا ، وكذلك خروج سرعان الناس فإنها أفعال كثيرة قطعا ، وقد ذهب إلى هذا الشافعي . وفيه دليل على صحة البناء على الصلاة بعد السلام وإن طال زمن الفصل بينهما ، وقد روي هذا عن ربيعة ونسب إلى مالك وليس بمشهور عنه .

ومن العلماء من قال يختص جواز البناء إذا كان الفصل بزمن قريب ، وقيل بمقدار ركعة ، وقيل بمقدار الصلاة . ويدل أيضا أنه يجبر ذلك سجود السهو وجوبا لحديث : صلوا كما رأيتموني أصلي ويدل أيضا على أن سجود السهو لا يتعدد بتعدد أسباب السهو . ويدل على أن سجود السهو بعد السلام .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه . وفي رواية قال : " فقال الناس نعم ثم رفع " ولم يقل وكبر ولم يذكر فأومئوا إلا حماد بن زيد .

وفي رواية قال : قلت فالتشهد ؟ قال لم أسمع في التشهد وأحب إلي أن يتشهد ، وفي رواية كبر ثم كبر وسجد . انتهى كلام المنذري ( ثم سلم ثم كبر ) قال القرطبي : فيه دلالة على أن التكبير للإحرام لإتيانه بثم المقتضية للتراخي فلو كان التكبير للسجود لكان معه ، وقد اختلف هل يشترط لسجود السهو بعد السلام تكبيرة إحرام أو يكتفى بتكبير السجود ، فالجمهور على الاكتفاء ومذهب مالك وجوب التكبير لكن لا تبطل بتركه ، وأما نية إتمام ما بقي فلا بد منها . ذكره الزرقاني ( وسجد ) للسهو ( مثل سجوده ) للصلاة ( أو أطول ثم رفع ) من سجوده ( وكبر وسجد ) ثانية ( مثل سجوده ) للصلاة ( أو أطول ) منه [ ص: 234 ] ( ثم رفع ) أي ثانيا من السجدة الثانية ( وكبر ) ولم يذكر أنه تشهد بعد سجدتي السهو ( قال ) أيوب ( فقيل لمحمد ) بن سيرين والقائل سلمة بن علقمة ( سلم ) بحذف حرف الاستفهام ( في السهو ) أي بعد سجود السهو عند الفراغ ( فقال ) محمد بن سيرين ( ثم سلم ) النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيجيء تحقيقه ، فسؤال سلمة بن علقمة من ابن سيرين عن أمرين : الأول : هل سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد سجود السهو ؟ والثاني : هل تشهد في سجود السهو ؟ فالجواب عن الأول في هذه الرواية ، والجواب عن الثاني في الرواية الآتية . والله أعلم . ( عن محمد بإسناده ) إلى أبي هريرة وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به . وأخرجه أيضا مالك في الموطأ ولفظه مالك عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أصدق ذو اليدين ؟ فقال الناس نعم . فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع " هذا لفظ الموطأ . وهذا يوضح الإغلاق الذي في رواية المؤلف من طريق مالك ، فإن أبا داود أخرج الحديث من طريق مالك ، ولم يسق ألفاظه بتمامه ، بل اختصر اختصارا لا يصل به الطالب إلى المقصود .

( لم يقل ) . أي مالك في روايته ( بنا ) وقال حماد في روايته صلى بنا ( ولم يقل ) مالك ( فأومئوا ) كما قال حماد بل ( قال ) مالك ( فقال الناس نعم ) مكان فأومأ أي نعم ( قال ) مالك ( ثم رفع ) رأسه أي ثانيا من السجدة الثانية ( ولم يقل ) مالك ( وكبر ) كما قاله حماد في روايته ، فإنه قال في آخر الحديث : ثم رفع وكبر ، ومالك اقتصر على لفظ رفع دون وكبر ، وقال مالك هذه الجملة كما قالها حماد وهي ( ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وتم حديثه ) أي حديث مالك على هذه الجملة ( لم يذكر ) مالك ( ما [ ص: 235 ] بعده ) من الكلام الذي في رواية حماد وهو قوله : فقيل لمحمد سلم إلى قوله ثم سلم . وأخرج الطحاوي من طريق مالك بقوله حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة " ثم ذكر نحو ما بعد ذلك في حديث حماد بن زيد ، ولم يذكر في هذا الحديث نحو ما ذكره حماد في حديثه من قول أبي هريرة : صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى ( ولم يذكر فأومئوا إلا حماد بن زيد ) بل حماد اختلف عليه روى محمد بن عبيد عن حماد بن زيد هكذا كما قال المؤلف بلفظ : فأومئوا . وروى أسد عن حماد بلفظ قالوا نعم ، ورواية أسد عند الطحاوي ( قال أبو داود وكل من روى هذا الحديث ) كحماد بن سلمة ومالك الإمام عن أيوب عن ابن سيرين ، وكذا يحيى بن عتيق وابن عون وحميد ويونس وعاصم وغيرهم عن ابن سيرين ( لم يقل ) أحد منهم ( فكبر ) أي زيادة لفظة فكبر قبل قوله ثم كبر فسجد غير حماد بن زيد عن هشام بن حسان ، فإن حماد بن زيد عن هشام قال : فكبر ثم كبر وسجد كما سيجيء ( ولا ذكر رجع ) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مقامه غير حماد بن زيد كما تقدم ، وهذه العبارة وجدت في بعض النسخ أي من قوله قال أبو داود إلى قوله رجع والله أعلم . ( نبئت أن عمران بن حصين ) قال الخطابي : والحديث فيه دليل على أنه لا يتشهد لسجدتي السهو وإن سجدهما بعد السلام . انتهى .

وأخرج أيضا البخاري عن سلمة بن علقمة قال قلت لمحمد يعني ابن سيرين في سجدتي السهو تشهد ؟ قال ليس في حديث أبي هريرة ، ومفهومه أنه ورد في حديث غيره ، وقد روى المؤلف والترمذي وابن حبان والحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 236 ] صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم " صححه الحاكم على شرطهما قال الترمذي : حسن غريب ، وضعفه البيهقي ، وابن عبد البر وغيرهما ووهموا رواية أشعث لمخالفة غيره من الحفاظ عن ابن سيرين ، فإن المحفوظ عنه في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد وكذا المحفوظ عن خالد بهذا الإسناد لا ذكر للتشهد فيه ، كما أخرجه مسلم فصارت زيادة أشعث شاذة ، لكن قد جاء التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند المؤلف والنسائي وعن المغيرة عند البيهقي وفي إسنادهما ضعف ، إلا أنه باجتماع الأحاديث الثلاثة ترتقي إلى درجة الحسن ، وليس ذلك ببعيد ، وقد صح ذلك عند أبي شيبة عن ابن مسعود من قوله ، قاله الزرقاني في شرح الموطأ .

( عن أيوب وهشام ) بن حسان ( ويحيى بن عتيق وابن عون عن محمد ) أي هؤلاء الأربع كلهم يروون عن محمد بن سيرين ( وقال هشام يعني ابن حسان كبر ) فيه دلالة على التكبير للإحرام كما هو مذهب مالك وتقدم بيانه ( ثم كبر ) وهذا التكبير للسجود ( وسجد ) للسهو لكن قوله كبر في الأول هو مما تفرد به حماد بن زيد عن هشام بن حسان كما سيذكره المؤلف الإمام .

( حتى يقنه الله ذلك ) أي ألقى الله تعالى اليقين في قلبه . قال في سبل السلام أي صير تسليمه على اثنتين يقينا عنده إما بوحي أو تذكر حصل له اليقين ، والله أعلم ما مستند أبي هريرة في هذا انتهى كلامه .

[ ص: 237 ] ( أن أبا بكر بن سليمان ) قال المنذري : وأخرجه النسائي وهو مرسل وأبو بكر هذا تابعي انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث