الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس

جزء التالي صفحة
السابق

باب النهي عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس 2284 - ( عن عبد الله بن عمرو المازني قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس } رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه )

التالي السابق


الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ، وزاد { نهى أن تكسر الدراهم فتجعل فضة ، وتكسر الدنانير فتجعل ذهبا } ، وضعفه ابن حبان ، ولعل وجه الضعف كونه في إسناده محمد بن فضاء - بفتح الفاء والضاد المعجمة - الأزدي الحمصي البصري المعبر للرؤيا ، قال المنذري : لا يحتج بحديثه قوله : ( سكة ) بكسر السين المهملة : أي : الدراهم المضروبة على السكة الحديد المنقوشة التي تطبع عليها الدراهم والدنانير قوله : ( الجائزة ) يعني : النافقة في معاملتهم قوله : ( إلا من بأس ) كأن تكون زيوفا ، وفي معنى كسر الدراهم كسر الدنانير والفلوس التي عليها سكة الإمام ، لا سيما إذا كان التعامل بذلك جاريا بين المسلمين كثيرا

( والحكمة ) في النهي ما في الكسر من الضرر بإضاعة المال لما يحصل من النقصان في الدراهم ونحوها إذا كسرت وأبطلت المعاملة بها قال ابن رسلان : ولو أبطل السلطان المعاملة بالدراهم التي ضربها السلطان الذي قبله وأخرج غيرها جاز كسر تلك الدراهم [ ص: 264 ] التي أبطلت وسبكها لإخراج الفضة التي فيها ، وقد يحصل في سبكها وكسرها ربح كثير لفاعله انتهى . ولا يخفى أن الشارع لم يأذن في الكسر إلا إذا كان بها بأس ، ومجرد الإبدال لنفع البعض ربما أفضى إلى الضرر بالكثير من الناس ، فالجزم بالجواز من غير تقييد بانتفاء الضرر لا ينبغي

قال أبو العباس بن سريج : إنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم والدنانير بالمقراض ويخرجونهما عن السعر الذي يأخذونهما به ، ويجمعون من تلك القراضة شيئا كثيرا بالسبك كما هو معهود في المملكة الشامية وغيرها ، وهذه الفعلة هي التي نهى الله عنها قوم شعيب بقوله : { ولا تبخسوا الناس أشياءهم } فقالوا : { أتنهانا أن نفعل في أموالنا } يعني الدراهم والدنانير { ما نشاء } من القرض ولم ينتهوا عن ذلك { فأخذتهم الصيحة } ( فائدة ) قال في البحر : مسألة الإمام يحيى : لو باع بنقد ثم حرم السلطان التعامل به قبل قبضه فوجهان : يلزم ذلك النقد إذ عقد عليه الثاني : يلزم قيمته إذ صار لكساده كالعرض ، انتهى . قال في المنار : وكذلك لو صار كذلك - يعني : النقد - لعارض آخر ، وكثيرا ما وقع هذا في زمننا لفساد الضربة لإهمال الولاة النظر في المصالح ، والأظهر أن اللازم : القيمة لما ذكره المصنف ، انتهى



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث