الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج

940 حدثنا إسحق بن منصور أخبرنا روح بن عبادة حدثنا حجاج الصواف حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال حدثني الحجاج بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى فذكرت ذلك لأبي هريرة وابن عباس فقالا صدق حدثنا إسحق بن منصور أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن الحجاج مثله قال وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح هكذا رواه غير واحد عن الحجاج الصواف نحو هذا الحديث وروى معمر ومعاوية بن سلام هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث وحجاج الصواف لم يذكر في حديثه عبد الله بن رافع وحجاج ثقة حافظ عند أهل الحديث وسمعت محمدا يقول رواية معمر ومعاوية بن سلام أصح حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه

التالي السابق


( باب ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج ) بصيغة المجهول ( أو يعرج ) بصيغة المعروف ، قال العيني في شرح البخاري : اختلف العلماء في الحصر بأي شيء يكون وبأي معنى فقال قوم : يكون الحصر بكل حال من مرض أو عدو ، وكسر ، وذهاب نفقة ، ونحوها مما يمنعه عن المضي إلى البيت ، وهي قول أبي حنيفة رضي الله عنه وأصحابه ، وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وقال آخرون : وهم : الليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق : لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط ، ولا يكون بالمرض انتهى . قلت : قال الحافظ في الفتح : وصح عن ابن عباس أن : لا حصر إلا بالعدو ، وأخرج عبد الرزاق عن معمر ، وأخرج الشافعي عن ابن عيينة ، كلاهما عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال : لا حصر إلا من حبسه عدو فيحل بعمرة ، وليس عليه حج ولا عمرة انتهى . وإليه ذهب ابن عمر رضي الله عنه ، روى مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال : من حبس دون البيت بالمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت . وروى مالك عن أيوب عن رجل من أهل البصرة قال : خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق كسرت فخذي ، فأرسلت إلى مكة ، وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس ، فلم يرخص لي أحد في أن أحل ؛ فأقمت على ذلك إلى تسعة أشهر ثم حللت بعمرة .

[ ص: 9 ] واحتج من قال أن : لا إحصار إلا بالعدو باتفاق أهل النقل على أن قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله نزل في قصة الحديبية حين صد النبي صلى الله عليه وسلم عن البيت فسمى الله صد العدو إحصارا ، وحجة الآخرين التمسك بعموم قوله تعالى فإن أحصرتم وبحديث الباب ، والظاهر هو قول من قال بتعميم الإحصار ، والله تعالى أعلم .

قوله : ( من كسر ) بضم الكاف وكسر السين ( أو عرج ) زاد أبو داود في رواية له : أو مرض ، قال في القاموس : عرج أصابه شيء في رجله ، وليس بخلقة فإذا كان خلقة فعرج كفرح أو يثلث في غير الخلقة ( فقد حل ) أي يجوز له أن يترك الإحرام ، ويرجع إلى وطنه ( وعليه حجة أخرى ) زاد أبو داود من قابل أي يقضي ذلك الحج في السنة المستقبلة ، قال الخطابي : هذا فيمن كان حجه عن فرض ، فأما المتطوع بالحج إذا أحصر فلا شيء عليه غير هذا الإحصار ، وهذا على قول مالك رحمه الله والشافعي رحمه الله ، وقال أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه : عليه حجة وعمرة ، وهو قول النخعي ، وعن مجاهد ، والشعبي ، وعكرمة : عليه حجة من قابل انتهى . قوله : ( فذكرت ذلك لأبي هريرة وابن عباس إلخ ) وفي رواية أبي داود قال عكرمة : فسألت ابن عباس ، وأبا هريرة عن ذلك فقالا صدق . قوله : ( هذا حديث حسن ) وأخرجه أبو داود وسكت عنه ، ونقل المنذري تحسين الترمذي ، وأقره ، ورواه أيضا النسائي وابن ماجه ، وقال القاري في المرقاة : وقال غير الترمذي صحيح .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث