الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( باب صلاة الجمعة ) [ ص: 405 ] من حيث ما تميزت به من اشتراط أمور لصحتها وأخرى للزومها وكيفية لأدائها وتوابع لذلك ومعلوم أنها ركعتان وكان حكمة تخفيف عددها ما يسبقها من مشقة الاجتماع المشترط لصحتها وتحتم الحضور وسماع الخطبتين على أنه قيل : إنهما نابتا مناب الركعتين الأخيرتين وهي بإسكان الميم وتثليثها والضم أفصح سميت بذلك لاجتماع الناس لها أو لأن خلق آدم صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام جمع فيها أو لأنه اجتمع فيها مع حواء في الأرض وهي فرض عين وقيل فرض كفاية وهو شاذ وفي خبر رواه كثيرون منهم أحمد أن يومها سيد الأيام وأعظمها وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى وفيه أن فيه خلق آدم وإهباطه إلى الأرض وموته وساعة الإجابة وقيام الساعة وفي خبر الطبراني وفيه دخل الجنة وفيه خرج ، وصحح ابن حبان خبر { لا تطلع الشمس ولا تغرب على يوم أفضل من يوم الجمعة } وفي خبر مسلم { فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها وفيه تقوم الساعة وأنه خير يوم طلعت عليه الشمس } وصح خبر وفيه تيب عليه وفيه مات وأخذ أحمد من خبري مسلم وابن حبان أنه أفضل حتى من يوم عرفة وفضل كثير من الحنابلة ليلته على ليلة القدر ويردهما أن لذينك دلائل خاصة فقدمت وفرضت بمكة ولم تقم بها لفقد العدد أو لأن شعارها الإظهار وكان صلى الله عليه وسلم بها مستخفيا وأول من أقامها بالمدينة قبل الهجرة أسعد بن زرارة [ ص: 406 ] بقرية على ميل من المدينة وصلاتها أفضل الصلوات ( إنما تتعين ) أي تجب عينا ( على كل ) مسلم كما علم من كلامه أول كتاب الصلاة ( مكلف ) أي بالغ عاقل ومثله كما علم من كلامه ، ثم متعد بمزيل عقله فتلزمه كغيرها فيقضيها ظهرا و إن كان غير مكلف وذكرا وإن لم يختصا بها توطئة لقوله ( حر ذكر مقيم ) بمحلها أو بما يسمع منه النداء ( بلا مرض ونحوه ) ، وإن كان أجير عين ما لم يخش فساد العمل بغيبته كما هو ظاهر وذلك للخبر الصحيح { الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبد مملوك [ ص: 407 ] أو امرأة أو صبي أو مريض } فلا جمعة على غير مكلف ومن ألحق به ولا على من فيه رق ، وإن قل كما يأتي وامرأة وخنثى ومسافر ومريض للخبر ولكن يجب أمر الصبي بها كبقية الصلوات كما مر ويسن لسيد قن أن يأذن له في حضورها ولعجوز في بذلتها حيث لا فتنة أن تحضرها كما علم مما مر أول صلاة الجماعة وكذا مريض أطاقه وضابطه أن يلحقه بالحضور مشقة كمشقة المشي في المطر أو الوحل

وإن نازع فيه الأذرعي ونازع أيضا في قوله ونحوه ، وقال : لم أفهم لها فائدة وأجاب غيره بأن المراد به الأعذار المرخصة في ترك الجماعة ورد بأنه ذكرها عقبها ويرد بأن هذا تصريح ببعض ما خرج بالضابط كقوله ومكاتب إلى آخره وحاصله أنه ذكر الضابط مستوفى ذاكرا فيه المرض ؛ لأنه منصوص عليه في الخبر وما قيس به من بقية الأعذار مشيرا إلى القياس بقوله ونحوه ، ثم بين بعض ما خرج به لأهميته ومنه ما خرج بذلك النحو المبهم [ ص: 408 ] بما شمل المقيس كالمقيس عليه وهو قوله : .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( باب صلاة الجمعة ) [ ص: 405 ] قوله : ومعلوم أنها ركعتان ) أي فلذا لم يصرح به المصنف ( قوله : وأول من أقامها بالمدينة ) أي بجهة المدينة [ ص: 406 ] قوله : بقرية إلخ ) هذا يوجب التسمح في قوله قبله بالمدينة ( قوله : كما علم من كلامه إلخ ) هلا أخر هذا عن مكلف فإنه علم ، ثم أيضا وقد يجاب بأن مقصوده الاعتذار عن ترك المصنف إياه ، وقد يرد أنه إذا كان العلم مما هناك يقتضي الترك هنا فينبغي ترك قوله مكلف أيضا ويجاب بأنه إنما يقتضي جواز الترك ( قوله : فتلزمه إلخ ) أي فيأثم بتركها ( قوله : وذكرا ) أي البالغ والعاقل بقوله مكلف أو أي المسلم والمكلف وفيه نظر إذ المسلم غير مذكور في المتن فلا يصلح أن يكون توطئة للمتن الآتي ( قوله : توطئة ) أي ودفعا لتوهم اختصاصهما بغيرها ( قوله : وإن كان أجير عين إلخ ) انظر إيجاره نفسه بعد فجرها لما يخشى فساده بغيبته

( قوله : إلا أربعة إلخ ) إن نصب فلا إشكال وما بعده [ ص: 407 ] بدل منه إن نصب ، وإن رفع فخبره محذوف ، وإن رفع أمكن توجيهه بأن إلا بمعنى لكن وأربعة مبتدأ موصوف بمحذوف مفهوم من السياق أي من المسلمين وعبد إلخ بدل والخبر محذوف أي لا تجب عليهم ( قوله : ومن ألحق به ) أي كالمتعدي بسكره ( قوله : ومسافر ) أي سفرا مباحا ، ولو قصيرا قال في شرح الروض نعم إن خرج إلى قرية يبلغ أهلها نداء بلدته لزمته ؛ لأن هذه مسافة يجب قطعها للجمعة فلا تعد سفرا مسقطا لها كما لو كان بالبلدة وداره بعيدة عن الجامع ذكره البغوي في فتاويه فمحل عدم لزومها له في غير هذه انتهى وسيأتي في كلام الشارح قبيل ويحرم على من لزمته

( قوله : ومسافرا إلخ ) في الروض وشرحه لكن تستحب له أي للمسافر [ ص: 408 ] وللعبد بإذن سيده وللعجوز بإذن زوجها أو سيدها وللخنثى والصبي إن أمكن انتهى



حاشية الشرواني

( باب صلاة الجمعة ) هي أفضل الصلوات ويومها أفضل أيام الأسبوع وخير يوم طلعت فيه الشمس يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من النار من مات فيه كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبر والجديد أنها ليست ظهرا مقصورا وأن وقتها وقته [ ص: 405 ] تتدارك به بل صلاة مستقلة ؛ لأنه لا يغني عنها ولقول عمر رضي الله تعالى عنه الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى أي كذب رواه الإمام أحمد وغيره نهاية ومغني وشيخنا قال ع ش قوله : م ر من مات فيه أي أو في ليلته وقوله : ووقي فتنة القبر أي المترتبة على السؤال وأما هو فلا بد منه لكل أحد ما عدا الأنبياء فلا يسألون قطعا وكذا الصبيان على الأصح وما وقع في كلام بعضهم من أن الميت يوم الجمعة لا يسأل فالمراد منه لا يفتن بأن يلهم الصواب . ا هـ .

( قوله : من حيث ) إلى قوله وقيل في النهاية والمغني إلا قوله : وكان حكمة إلى وهي بإسكان الميم ( قوله : من حيث ما تميزت به ) أي لا من حيث أركانها وشروطها أي المطلقة ع ش ( قوله : وكيفية إلخ ) و ( قوله : وتوابع إلخ ) عطفان على قوله اشتراط إلخ ( قوله : ومعلوم ) أي من الدين بالضرورة ع ش ( قوله : ومعلوم أنها ركعتان ) أي فلذا لم يصرح به المصنف سم ( قوله : الاجتماع المشترط إلخ ) ولا يغني عنه ما بعده كما قد يتوهم إذ الحضور لا يستلزم الاجتماع ( قوله : وهي بإسكان الميم وتثليثها إلخ ) وجمعها جمعات بإسكان الميم وتثليثها تابعا للمفرد في لغاته المذكورة ويزيد المفرد الساكن الميم بجمعه على جمع وهذه اللغات في اسم اليوم وأما اسم الأسبوع فهو بالسكون فقط شيخنا أي فالسكون مشترك بين يوم الجمعة وأيام الأسبوع كما في ع ش ( قوله : والضم أفصح ) أي والكسر أضعف

( قوله : سميت إلخ ) أي صلاة الجمعة بالنظر للوجه الأول ويوم الجمعة بالنظر للوجهين الأخيرين عبارة شيخنا وإنما سمي اليوم بذلك لما جمع فيه من الخير وقيل : لأنه جمع فيه خلق آدم عليه السلام وقيل لاجتماعه فيه مع حواء في الأرض بسرنديب على الراجح بعد أربعين يوما وقيل غير ذلك وكان يسمى في الجاهلية يوم العروبة أي البين المعظم ، ثم قال وكما يسمى اليوم بالجمعة لما تقدم تسمى الصلاة به لاجتماع الناس لها . ا هـ . ففي كلام الشارح استخدام أو استعمال المشترك في معنييه وحذف مضاف في الأخيرين أي في يومها ( قوله : لها ) أي لصلاة الجمعة

( قوله : جمع ) أي كمل ع ش ( قوله : فيها ) أي في آخر ساعة من يوم الجمعة قليوبي ( قوله : اجتمع فيها ) أي في يوم الجمعة ( قوله : وهي فرض عين إلخ ) وهي من خصائصنا جعلها الله تعالى محط رحمته ومطهرة لآثام الأسبوع ولشدة اعتناء السلف الصالح بها كانوا يبكرون لها على السرج فاحذر أن تتهاون في تركها مسافرا أو مقيما ، ولو مع دون أربعين بتقليد والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . ا هـ . حاشية الشيخ عبد الله الجرهزي الزبيدي على شرح بافضل ويأتي عن فتح المعين ما يوافقه ( قوله : وفيه ) أي في ذلك الخبر ( قوله : وفيه خلق إلخ ) ببناء المفعول ( قوله : فقدمت ) والحاصل أن أفضل الأيام عندنا يوم عرفة ، ثم يوم الجمعة ، ثم يوم عيد الأضحى ، ثم يوم عيد الفطر وأن أفضل الليالي ليلة المولد الشريف ، ثم ليلة القدر ، ثم ليلة الجمعة ، ثم ليلة الإسراء هذا بالنسبة لنا وأما بالنسبة له صلى الله عليه وسلم فليلة الإسراء أفضل الليالي ؛ لأنه رأى فيها ربه بعيني رأسه على الصحيح والليل أفضل من النهار شيخنا ( قوله : وفرضت ) إلى قوله وذكر في المغني وإلى قوله وهل من العذر في النهاية إلا قوله : وذكرا إلى المتن ( قوله : بمكة ) وما نقل عن الحافظ ابن حجر أنها فرضت بالمدينة فيمكن حمله على معنى أنها استقر وجوبها في المدينة والحاصل أنه طلب فعلها بمكة لكن لما لم يتفق فعلها للعذر لم يوجد شرط الوجوب ووجد بالمدينة فكأنه لم يخاطب بها إلا فيها ع ش

( قوله : بالمدينة ) أي بجهة المدينة سم على حج أي أو أطلق المدينة على ما يشمل ما قرب منها ع ش ( قوله : أسعد بن زرارة إلخ ) عبارة الدميري وأول جمعة صليت بالمدينة جمعة أقامها أسعد بن زرارة في بني بياضة بنقيع الخضمات وكان النبي صلى الله عليه وسلم أنفذ مصعب بن عمير أميرا على المدينة وأمره أن يقيم الجمعة فنزل على أسعد وكان النبي صلى الله عليه وسلم جعله من النقباء الاثني عشر فأخبره بأمر الجمعة وأمره أن يتولى الصلاة بنفسه وفي البخاري عن ابن عباس أن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم جمعة بجواثى قرية من قرى البحرين انتهت وفي القسطلاني على البخاري أي في مسجد عبد القيس بجواثى بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ، ثم [ ص: 406 ] مثلثة خفيفة مفتوحة مقصورة انتهى . ا هـ . ع ش

( قوله : بقرية إلخ ) واسمها نقيع الخضمات بنون مفتوحة فقاف مكسورة فتحتية ساكنة فعين مهملة فخاء معجمة مكسورة فميم فألف فآخره فوقية وكانوا أربعين رجلا قليوبي وبرماوي . ا هـ . بجيرمي ( قوله : كما علم إلخ ) هلا أخر هذا عن مكلف فإنه علم من ثم أيضا وقد يجاب بأن مقصوده الاعتذار عن ترك المصنف إياه وقد يرد أنه إذا كان العلم مما هناك يقتضي الترك فينبغي ترك قوله مكلف أيضا ويجاب بأنه يقتضي جواز الترك سم أي لا وجوبه أقول قد أجاب الشارح عن السؤال الثاني بقوله الآتي وذكرا إلخ وهو أحسن من جواب المحشي ( قوله : فتلزمه إلخ ) أي فيأثم بتركها سم ( قوله : فيقضيها ظهرا إلخ ) أي فالمراد باللزوم في حقه لزوم انعقاد السبب حتى يجب القضاء لا لزوم الفعل كردي و ع ش ( قوله : وذكرا ) أي البالغ والعاقل بقوله مكلف أو أي المسلم والمكلف وفيه نظر إذ المسلم غير مذكور في المتن فلا يصلح أن يكون توطئة للمتن الآتي سم وأشار الكردي إلى الجواب عن النظر المذكور بما نصه قوله : وذكرا أي المسلم والمكلف لكن المسلم ذكر ضمنا كما صرح به قوله : وإن لم يختصا بها أي ، وإن لم يختص شرطيتهما بوجوب الجمعة بل تعم سائر الصلوات كما مر أول الصلاة لكنهما ذكرا هنا توطئة لما هو مختص بها . ا هـ . وفيه ما لا يخفى

( قوله : مقيم بمحلها ) أي بالمحل الذي تقام فيه شرح بافضل أي ، وإن اتسع الخطة فراسخ ، وإن لم يسمع بعضهم النداء ، وإن لم يستوطنه لكنه لا يحسب من الأربعين كردي وشيخنا قول المتن ( ونحوه ) أي كخوف وعري وجوع وعطش مغني ونهاية قال ع ش قوله : م ر وجوع وعطش أي شديدين بحيث يحصل بهما مشقة لا تحتمل عادة ، وإن لم تبح التيمم ا هـ .

( قوله : وإن كان أجير عين إلخ ) انظر إيجاره نفسه بعد فجرها لما يخشى فساده بغيبته سم وميل القلب إلى عدم صحة الإجارة والله أعلم ( قوله : ما لم يخش فساد العمل إلخ ) ومعلوم أن الإجارة متى أطلقت انصرفت للصحيحة وأما ما جرت به العادة من إحضار الخبز لمن يخبزه ويعطى ما جرت به العادة من الأجرة فليس اشتغاله بالخبز عذرا بل يجب عليه حضور الجمعة ، وإن أدى إلى تلفه ما لم يكرهه صاحب الخبز على عدم الحضور فلا يعصي وينبغي أنه لو تعدى ووضع يده عليه وكان لو تركه وذهب إلى الجمعة تلف كان ذلك عذرا ، وإن أثم بأصل اشتغاله به على وجه يؤدي إلى تلفه لو ذهب إلى الجمعة ومثله في ذلك بقية العملة كالنجار والبناء ونحوهما وظاهر إطلاقه م ر كحجر أنه حيث لم يفسد عمله يجب عليه الحضور ، وإن زاد زمنه على زمن صلاته بمحل عمله وعبارة الإيعاب

والمعتمد أن الإجارة ليست عذرا في الجمعة فقد ذكر الشيخان في بابها أنه يستثنى من زمنها زمن الطهارة وصلاة الراتبة والمكتوبة ، ولو جمعة وبحث الأذرعي أنه لا يلزم المستأجر تمكينه من الذهاب إلى المسجد للجماعة في غير الجمعة قال ولا شك فيه عند بعده أو كون إمامه يطيل الصلاة انتهى وعليه فيفرق بين الجمعة والجماعة بأن الجماعة صفة تابعة وتتكرر فاشترط لاغتفارها أن لا يطول زمنها رعاية لحق المستأجر واكتفى بتفريغ الذمة بالصلاة فرادى بخلاف الجمعة فلم تسقط ، وإن طال زمنها ؛ لأن سقوطها يفوت الصلاة بلا بدل ع ش ( قوله : ذلك ) أي تعين الجمعة على من ذكر أو اشتراط وجوب الجمعة بما ذكر ( قوله : إلا أربعة إلخ ) إن نصب فلا إشكال فما بعده إن نصب فبدل منه ، وإن رفع فخبره محذوف أي أو خبر محذوف ، وإن رفع أي الأربعة فعلى تأويل الكلام بالمنفي كأنه قيل لا يترك الجمعة مسلم في جماعة إلا أربعة أو على أن إلا بمعنى لكن وأربعة مبتدأ موصوف بمحذوف مفهوم من السياق أي من المسلمين فعبد إلخ بدل والخبر محذوف أي تجب عليهم سم بزيادة وعبارة النهاية [ ص: 407 ] وهو أي رفع أربعة صحيح فقد قال ابن مالك ، وقال أبو الحسن بن عصفور ، فإن كان الكلام الذي قبل إلا موجبا ، جاز في الاسم الواقع بعد إلا وجهان أفصحهما النصب على الاستثناء والآخر أن تجعله مع إلا تابعا للاسم الذي قبله فتقول قام القوم إلا زيدا بنصبه ورفعه ، وقال ابن جني ويجوز أن تجعل إلا صفة ويكون الاسم الذي بعد إلا معربا بإعراب ما قبلها تقول قام القوم إلا زيد ورأيت القوم إلا زيدا ومررت بالقوم إلا زيد فيعرب ما بعد إلا بإعراب ما قبلها ؛ لأن الصفة تتبع الموصوف وكان القياس أن يكون الإعراب على إلا ولكن إلا حرف أي في الصورة لا يمكن إعرابه فنقل إعرابه إلى ما بعده على أنه نقل عن الصدر الأول أنهم يكتبون المنصوب بهيئة المرفوع لأن ما بعد إلا منصوب بها . ا هـ . بحذف قال ع ش لعل اقتصاره عليه الصلاة والسلام على أربعة لكونهم كانوا موجودين إذ ذاك ويقاس عليهم غيرهم مما يأتي . ا هـ .

( قوله : أو امرأة إلخ ) أو بمعنى الواو بجيرمي ( قوله : فلا جمعة إلخ ) بيان لمحترزات القيود الخمسة على اللف والنشر المرتب أي فلا تجب الجمعة على من ذكر ( قوله : على غير مكلف ) أي كصبي ومجنون ومغمى عليه والسكران غير المتعدي أما المتعدي فتجب عليه صلاتها ظهرا وكذلك النائم ، ثم إن نام قبل دخول الوقت فلا إثم عليه ، وإن علم أنه يستغرق الوقت ، ولو جمعة على الصحيح ولا يلزمه القضاء فورا ، وإن نام بعد دخول الوقت ، فإن غلب على ظنه الاستيقاظ قبل خروج الوقت فلا إثم عليه أيضا ، وإن خرج الوقت لكنه يكره له ذلك إلا إن غلبه النوم بحيث لا يستطيع دفعه ، وإن لم يغلب على ظنه الاستيقاظ أثم ويجب على من علم بحاله إيقاظه حينئذ بخلافه فيما سبق فإنه يندب إيقاظه شيخنا ( قوله : ومن ألحق به ) أي كالمتعدي بسكره سم ( قوله : ومسافر ) أي سفرا مباحا ، ولو قصيرا قال في شرح الروض نعم إن خرج إلى قرية يبلغ أهلها نداء بلدته لزمته ؛ لأن هذه مسافة يجب قطعها للجمعة فلا تعد سفرا مسقطا لها كما لو كان بالبلدة وداره بعيدة عن الجامع ذكره البغوي في فتاويه فمحل عدم لزومها له في غير هذه انتهى وسيأتي مثله في كلام الشارح قبيل ويحرم على من لزمته إلخ سم ( قوله : لكن يجب أمر الصبي إلخ ) أي لسبع وضربه على تركها لعشر كردي

( قوله : ويسن إلخ ) في الروض وشرحه لكن تستحب له أي للمسافر وللعبد بإذن سيده وللعجوز بإذن زوجها أو سيدها وللخنثى والصبي إن أمكن انتهى . ا هـ . سم ( قوله : ولعجوز في بذلتها ) أي يسن الحضور لعجوز إلخ حيث أذن زوجها أو كانت خلية ومفهومه أنه يكره الحضور للشابة ، ولو في ثياب بذلتها ع ش أي وأذن زوجها ( قوله : وكذا مريض ) أي يسن له الحضور ( قوله : أطاقه ) أي الحضور ع ش ( قوله : وضابطه ) أي المريض الذي لا تجب الجمعة عليه كردي ويجوز إرجاع الضمير إلى المرض المسقط للوجوب ( قوله : ونازع إلخ ) أي الأذرعي ( قوله : لم أفهم لها ) أي للفظة ونحوه و ( قوله : لأن المراد به ) أي بقوله نحوه و ( قوله : الأعذار إلخ ) أي غير المرض ( قوله : ورد ) أي الجواب ( قوله : بأنه ذكرها عقبها ) أي ذكر تلك الأعذار عقب لفظة ونحوه ( قوله : ويرد ) أي الرد المذكور

( قوله : بأن هذا ) أي ما ذكره عقبها خلافا لما في حاشية الشيخ ع ش رشيدي أي من قوله أي المرض ونحوه ا هـ .

( قوله : بالضابط ) أي قوله : كل مكلف إلخ رشيدي ( قوله : كقوله ومكاتب إلخ ) أي كما أنه تصريح ببعض ما خرج بالضابط ( قوله : وحاصله ) أي حاصل الجواب أورد الرد ( قوله : ذكر الضابط ) أي ضابط الوجوب ( قوله : ذاكرا فيه المرض ) أي على سبيل النفي ( قوله : وما قيس إلخ ) عطف على المرض أي ذاكرا فيه المرض وما قيس به رشيدي ( قوله : بقوله إلخ ) متعلق بذاكرا ( قوله : بعض ما خرج به ) أي بالضابط رشيدي ( قوله : ومنه ) [ ص: 408 ] أي مما خرج بالضابط أو من بعضه ( قوله : بما شمل إلخ ) متعلق ببين و ( قوله : وهو ) أي ما شمل إلخ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث