الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها

ولما توعدهم على تفريطهم في جانب الله، تشوفت النفس إلى ما لأضدادهم، فكان كأنه قيل: فما لمن عاداهم في الله؟ فقيل: الجنة، فكأنه قيل: وما هي؟ فقيل: إنها في الجلال، وعلو الجمال، وكرم الخلال، مما تعالى عن المنال، إلا بضرب الأمثال، فقيل: ما مثلها؟ فقيل: مثل الجنة التي ولما كان المقصود حصول الوعد الصادق ولا سيما وقد علم أن الوعد هو الله، بنى للمفعول قوله: وعد المتقون والخبر محذوف تقديره: ما أقص عليكم، وهو أنها بساتين: قصور وأشجار، [ ص: 354 ] فقال الزجاج : الخبر جنة مخبر عنها بما ذكر ليكون تمثيلا لما غاب عنا بما نشاهد تجري ولما كانت - لو عمها الماء الجاري - بحرا لا بساتين، أدخل الجار للدلالة على أنه خاص ببعض أرضيها فقال: من تحتها أي قصورها وأشجارها الأنهار وقيل: هذا المذكور هو الخبر كما تقول: صفة زيد أسمر.

ولما كان هذا ريا حقيقيا في أرض هي في غاية الخلوص والطيب، كان سببا لدوام ثمرها واستمساك ورقها، فلذلك أتبعه قوله: أكلها أي ثمرها الذي يؤكل دائم لا ينقطع أبدا وظلها ليس كما في الدنيا، لا ينسخ بشمس ولا غيرها، قال أبو حيان : تقول: مثلت الشيء - إذا وصفته وقربته للفهم، وليس هذا ضرب مثل، فهو كقوله ولله المثل الأعلى أي الصفة العليا - كذا قال، ويمكن أن يكون ذلك حقيقة، ويكون هناك محذوف، وهو جنة من جنان الدنيا تجري من تحتها الأنهار - إلى آخره، وهو من قول الزجاج .

ثم ابتدأ إخبارا آخر تعظيما لشأنها وتفخيما لأمرها في قوله تعالى.

[ ص: 355 ] تلك أي الجنة العالية الأوصاف عقبى أي آخر أمر الذين اتقوا ثم كرر الوعيد للكافرين فقال: وعقبى أي منتهى أمر الكافرين بالرحمن، المتضمن للكفر [بالوحي] والموحى إليه النار

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث