الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الاشتراط في الحج

941 حدثنا زياد بن أيوب البغدادي حدثنا عباد بن عوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أن ضباعة بنت الزبير أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أريد الحج أفأشترط قال نعم قالت كيف أقول قال قولي لبيك اللهم لبيك لبيك محلي من الأرض حيث تحبسني قال وفي الباب عن جابر وأسماء بنت أبي بكر وعائشة قال أبو عيسى حديث ابن عباس حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يرون الاشتراط في الحج ويقولون إن اشترط فعرض له مرض أو عذر فله أن يحل ويخرج من إحرامه وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق ولم ير بعض أهل العلم الاشتراط في الحج وقالوا إن اشترط فليس له أن يخرج من إحرامه ويرونه كمن لم يشترط [ ص: 10 ]

التالي السابق


[ ص: 10 ] قوله : ( أن ضباعة ) بضم الضاد المعجمة وبالموحدة والعين المهملة ( بنت الزبير ) أي : ابن عبد المطلب بن هاشم ( محلي ) بفتح الميم وكسر الحاء أي محل خروجي من الحج ، وموضع حلالي من الإحرام أي : زمانه ومكانه ( حيث تحبسني ) أي تمنعني يا الله . قوله : ( وفي الباب عن جابر ) أخرجه البيهقي ( وأسماء ) أي : بنت أبي بكر رضي الله عنه أخرجه ابن ماجه ( وعائشة ) قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها : " لعلك أردت الحج " قالت والله ما أجدني إلا وجعة فقال لها حجي واشترطي وقولي : اللهم محلي حيث حبستني وكانت تحت المقداد بن الأسود ، أخرجه الشيخان ، قال الحافظ في الفتح ، وفي الباب عن ضباعة نفسها ، وعن سعدى بنت عوف ، وأسانيدها كلها قوية . انتهى . وفي الباب أيضا عن أنس ، وابن مسعود ، وأم سليم عند البيهقي وعن أم سلمة عند أحمد والطبراني في الكبير ، وفي إسناده ابن إسحاق ، ولكنه صرح بالتحديث ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، وعن ابن عمر رضي الله عنه في الطبراني في الكبير : وفيه علي بن عاصم ، وهو ضعيف . قوله : ( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا البخاري . [ ص: 11 ] قوله : ( وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ) قال الحافظ في الفتح : وصح القول بالاشتراط عن عمر ، وعثمان ، وعلي ، وعمار ، وابن مسعود ، وعائشة ، وأم سلمة ، وغيرهم من الصحابة ، ولم يصح إنكاره عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر ، ووافقه جماعة من التابعين ومن بعدهم من الحنفية والمالكية انتهى .

قوله : ( ولم ير بعض أهل العلم الاشتراط في الحج إلخ ) وهو قول أبي حنيفة ، ومالك وبعض التابعين ، وأجابوا عن حديث ضباعة بأجوبة منها : أنه خاص بضباعة ، قال النووي : وهو تأويل باطل ، وقيل معناه محلي حيث حبسني الموت ؛ إذا أدركتني الوفاة انقطع إحرامي ، حكاه إمام الحرمين ، وأنكره النووي ، وقال : إنه ظاهر الفساد ، وقيل إن الشرط خاص بالتحلل من العمرة لا من الحج ، حكاه المحب الطبري ، وقصة ضباعة ترده كما تقدم من سياق مسلم ، وقد أطنب ابن حزم في التعقب على من أنكر الاشتراط بما لا مزيد عليه ، قاله الحافظ .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث