الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل [ الحكمة في إيجاب الحد بشرب قطرة من الخمر ]

وأما قوله : " أوجب الحد في القطرة الواحدة من الخمر دون الأرطال الكثيرة من البول " فهذا أيضا من كمال الشريعة ، ومطابقتها للعقول والفطر ، وقيامها بالمصالح ; فإن ما جعل الله سبحانه في طباع الخلق النفرة عنه ومجانبته اكتفى بذلك عن الوازع عنه بالحد ; لأن الوازع الطبيعي كاف في المنع منه .

وأما ما يشتد تقاضي الطباع له فإنه غلظ العقوبة عليه بحسب شدة تقاضي الطبع له ، وسد الذريعة إليه من قرب وبعد ، وجعل ما حوله حمى ، ومنع من قربانه ، ولهذا عاقب في الزنا بأشنع القتلات ، وفي السرقة بإبانة اليد ، وفي الخمر بتوسيع الجلد ضربا بالسوط ، ومنع قليل الخمر وإن كان لا يسكر إذ قليله داع إلى كثيره ; ولهذا كان من أباح من نبيذ التمر المسكر القدر الذي لا يسكر خارجا عن محض القياس والحكمة وموجب النصوص ، وأيضا فالمفسدة التي في شرب الخمر والضرر المختص والمتعدي أضعاف الضرر والمفسدة التي في شرب البول وأكل القاذورات ، فإن ضررها مختص بمتناولها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث