الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

كتاب الرهن [ ص: 277 ] عن أنس قال : { رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعا عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا لأهله } رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجه ) .

2300 - ( وعن عائشة { أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد } وفي لفظ : { توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير } أخرجاهما ولأحمد والنسائي وابن ماجه مثله من حديث ابن عباس ، وفيه من الفقه جواز الرهن في الحضر ومعاملة أهل الذمة )

التالي السابق


حديث ابن عباس أخرجه أيضا الترمذي وصححه وقال صاحب الاقتراح : هو على شرط البخاري قوله : ( رهن ) الرهن بفتح أوله وسكون الهاء في اللغة : الاحتباس من قولهم رهن الشيء : إذا دام وثبت ، ومنه : { كل نفس بما كسبت رهينة } وفي الشرع : جعل مال وثيقة على دين ، ويطلق على العين المرهونة تسمية للمفعول به باسم المصدر ، وأما الرهن بضمتين فالجمع ، ويجمع أيضا على رهان بكسر الراء ككتب وكتاب ، وقرئ بهما

قوله : ( عند يهودي ) هو أبو الشحم كما بينه الشافعي والبيهقي من طريق جعفر بن محمد عن أبيه { أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعا له عند أبي الشحم اليهودي رجل من بني ظفر في شعير } ا هـ وأبو الشحم بفتح المعجمة وسكون المهملة كنيته ، وظفر بفتح الظاء والفاء : بطن من الأوس وكان حليفا لهم ، وضبطه بعض المتأخرين بهمزة ممدودة وموحدة مكسورة اسم فاعل من الإباء ، وكأنه التبس عليه بآبي اللحم الصحابي قوله : ( بثلاثين صاعا من شعير ) في رواية الترمذي والنسائي من هذا الوجه " بعشرين " ولعله صلى الله عليه وسلم رهنه أول الأمر في عشرين ثم استزاده عشرة ، فرواه الراوي تارة على ما كان الرهن عليه أولا ، وتارة على ما كان عليه آخرا وقال في الفتح : لعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة ، وألغي الجبر أخرى ووقع لابن حبان عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارا ، وزاد أحمد في رواية { فما وجد النبي صلى الله عليه وسلم ما يفتكها به حتى مات }

والأحاديث المذكورة [ ص: 278 ] فيها دليل على مشروعية الرهن وهو مجموع على جوازه وفيها أيضا دليل على صحة الرهن في الحضر وهو قول الجمهور ، والتقييد بالسفر في الآية خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له لدلالة الأحاديث على مشروعيته في الحضر ، وأيضا السفر مظنة فقد الكاتب فلا يحتاج إلى الرهن غالبا إلا فيه وخالف مجاهد والضحاك فقالا : لا يشرع إلا في السفر حيث لا يوجد الكاتب وبه قال داود وأهل الظاهر ، والأحاديث ترد عليهم وقال ابن حزم : إن شرط المرتهن الرهن في الحضر لم يكن له ذلك ، وإن تبرع به الراهن جاز ، وحمل أحاديث الباب على ذلك وفيها أيضا دليل على جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم العين المتعامل فيها وجواز رهن السلاح عند أهل الذمة لا عند أهل الحرب بالاتفاق وجواز الشراء بالثمن المؤجل وقد تقدم تحقيق ذلك قال العلماء : والحكمة في عدوله صلى الله عليه وسلم عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهود إما بيان الجواز ، أو ; لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن حاجتهم أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنا أو عوضا فلم يرد التضييق عليهم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث