الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الصوم

جزء التالي صفحة
السابق

1793 (10)

كتاب الصوم

(1) باب

فضل شهر رمضان والصوم والفطر لرؤية الهلال

[ 949 ] عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين .

رواه أحمد (2 \ 357)، والبخاري (1898)، ومسلم (1079) .

[ ص: 135 ]

التالي السابق


[ ص: 135 ] (10)

كتاب الصيام

قد تقدم الكلام على الصوم اللغوي ، وأنه الإمساك مطلقا ، وهو في العرف الشرعي : إمساك مخصوص عن أشياء مخصوصة في زمان مخصوص ، بشرط مخصوص . وهذه القيود تحتاج إلى تفصيل يذكر في كتب الفقه . وعلى الجملة : فهذه القيود منها متفق عليه ، ومنها مختلف فيه . فأما حده على مذهب مالك : فهو إمساك جميع أجزاء اليوم عن أمور مخصوصة ، بنية موقعة قبل الفجر .

(1) ومن باب: فضل شهر رمضان

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا جاء رمضان ) ; دليل على من قال : لا يقال إلا شهر رمضان ، متمسكا بأنه - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا تقولوا : رمضان ; فإن رمضان اسم من أسماء [ ص: 136 ] الله تعالى ) ; وليس بصحيح ، فإنه من حديث: أبي معشر نجيح ; وهو ضعيف .

و (رمضان) : مأخوذ من : رمض الصائم ، يرمض : إذا حر جوفه من شدة العطش . والرمضاء : شدة الحر ; قاله أبو عبيد الهروي .

وقوله : ( فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين ) ، فتحت : بتخفيف التاء ، وتشديدها . ويصح حمله على الحقيقة ، ويكون معناه : أن الجنة قد فتحت وزخرفت لمن مات في شهر رمضان ; لفضيلة هذه العبادة الواقعة فيه ، وغلقت عنهم أبواب النار ; فلا يدخلها منهم أحد مات فيه . وصفدت الشياطين : غلت وقيدت . والصفد : الغل ، وذلك لئلا تفسد الشياطين على الصائمين .

فإن قيل : فنرى الشرور والمعاصي تقع في رمضان كثيرا ; فلو كانت الشياطين مصفدة لما وقع شر ؟ فالجواب من أوجه :

أحدها : إنما تغل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه ، وروعيت آدابه ، أما ما لم يحافظ عليه فلا يغل عن فاعله الشيطان .

والثاني : أنا لو سلمنا أنها صفدت عن كل صائم ، لكن لا يلزم من تصفيد جميع الشياطين ، ألا يقع شر ; لأن لوقوع الشر أسبابا أخر غير الشياطين ، وهي : النفوس الخبيثة ، والعادات الركيكة ، والشياطين الإنسية .

والثالث : أن يكون هذا الإخبار عن غالب الشياطين ، والمردة منهم ، وأما من ليس من المردة فقد لا يصفد . والمقصود : تقليل الشرور . وهذا موجود في شهر رمضان ; لأن وقوع الشرور والفواحش فيه قليل بالنسبة إلى غيره من الشهور .

[ ص: 137 ] وقيل : إن فتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار علامة على دخول هذا الشهر العظيم للملائكة وأهل الجنة ; حتى يستشعروا عظمة هذا الشهر ، وجلالته .

ويحتمل أن يقال : إن هذه الأبواب المفتحة في هذا الشهر هي : ما شرع الله فيه من العبادات ، والأذكار ، والصلوات ، والتلاوة ; إذ هي كلها تؤدي إلى فتح أبواب الجنة للعاملين فيه ، وغلق أبواب النار عنهم .

وتصفيد الشياطين : عبارة عن كسر شهوات النفوس التي بسببها تتوصل الشياطين إلى الإغواء والإضلال ، ويشهد لهذا قوله : (الصوم جنة) ، وقوله : (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش) ، على ما قد ذكر ، وقد تقدم اشتقاق الشيطان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث