الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

كتاب الحوالة والضمان باب وجوب قبول الحوالة على المليء [ ص: 281 ] عن أبي هريرة قال : { مطل الغني ظلم ، وإذا أتبع أحدهم على مليء فليتبع } رواه الجماعة وفي لفظ لأحمد : ومن أحيل على مليء فليحتل )

2304 - ( وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { مطل الغني ظلم ، وإذا أحلت على مليء فاتبعه } رواه ابن ماجه )

التالي السابق


حديث ابن عمر إسناده في سنن ابن ماجه هكذا : حدثنا إسماعيل بن ثوبة ، حدثنا هشيم عن يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر فذكره وإسماعيل بن ثوبة قال ابن أبي حاتم : صدوق ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، وقد أخرجه أيضا الترمذي وأحمد قوله : ( الحوالة ) ، هي بفتح الحاء المهملة وقد تكسر ، قال في الفتح : مشتقة من التحويل أو من الحول ، يقال حال عن العهد : إذا انتقل عنه حولا ، وهي عند الفقهاء نقل دين من ذمة إلى ذمة

واختلفوا هل هي في بيع دين بدين رخص فيه فاستثنى من النهي عن بيع الدين بالدين أو هي استيفاء ؟ وقيل هي عقد إرفاق مستقبل ويشترط في صحتها رضا المحيل بلا خلاف والمحتال عند الأكثر والمحال عليه عند بعض ، ويشترط أيضا تماثل النقدين في الصفات ، وأن يكون في شيء معلوم ومنهم من خصها بالنقدين ومنعها في الطعام ; لأنها بيع طعام قبل أن يستوفى ا هـ . قوله : ( مطل الغني ) من إضافة المصدر إلى الفاعل عند الجمهور ، والمعنى أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل صاحب الدين بخلاف العاجز ، وقيل : هو من إضافة المصدر إلى المفعول : أي يجب على المستدين أن يوفي صاحب الدين ولو كان المستحق للدين غنيا فإن مطله ظلم فكيف إذا كان فقيرا فإنه يكون ظلما بالأولى ، ولا يخفى بعد هذا كما قال الحافظ ، والمطل في الأصل : المد ، وقال الأزهري : المدافعة قال في الفتح : والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر

قوله : ( وإذا أتبع ) [ ص: 282 ] بإسكان التاء المثناة الفوقية على البناء للمجهول قال النووي : هذا هو المشهور في الرواية واللغة

وقال القرطبي : أما أتبع ، فبضم الهمزة وسكون التاء ، مبنيا لما لم يسم فاعله عند الجميع وأما فليتبع فالأثر على التخفيف ، وقيده بعضهم بالتشديد والأول أجود وتعقب الحافظ ما ادعاه من الاتفاق بقول الخطابي : إن أكثر المحدثين يقولونه ، يعني : اتبع بتشديد التاء والصواب التخفيف والمعنى : إذا أحيل فليحتل كما وقع في الرواية الأخرى

قوله : ( على مليء ) قيل : هو بالهمز ، وقيل : بغير همز ، ويدل على ذلك قول الكرماني : الملي ، كالغني لفظا ومعنى وقال الخطابي : إنه في الأصل بالهمز ، ومن رواه بتركها فقد سهله قوله : ( فاتبعه ) قال في الفتح : هذا بتشديد التاء بلا خلاف والحديثان يدلان على أنه يجب على من أحيل بحقه على مليء أن يحتال ، وإلى ذلك ذهب أهل الظاهر وأكثر الحنابلة وأبو ثور وابن جرير ، وحمله الجمهور على الاستحباب قال الحافظ : ووهم من نقل فيه الإجماع

وقد اختلف هل المطل مع الغنى كبيرة أم لا ؟ وقد ذهب الجمهور إلى أنه موجب للفسق واختلفوا هل يفسق بمرة أو يشترط التكرار ؟ وهل يعتبر الطلب من المستحق أم لا ؟ قال في الفتح : وهل يتصف بالمطل من ليس القدر الذي عليه حاضرا عنده لكنه قادر على تحصيله بالتكسب مثلا ؟ أطلق أكثر الشافعية عدم الوجوب ، وصرح بعضهم بالوجوب مطلقا ، وفصل آخرون بأن يكون أصل الدين وجب بسبب يعصي به فيجب وإلا فلا ا هـ والظاهر الأول ; لأن القادر على التكسب ليس بمليء والوجوب إنما هو عليه فقط ; لأن تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث