الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شماتة وتوعد أبي سفيان المسلمين في أحد

[ شماتة أبي سفيان بالمسلمين بعد أحد وحديثه مع عمر ]

ثم إن أبا سفيان بن حرب ، حين أراد الانصراف ، أشرف على الجبل ، ثم صرخ بأعلى صوته فقال : أنعمت فعال ، وإن الحرب سجال يوم بيوم ، أعل هبل ، أي أظهر دينك ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا عمر فأجبه ، فقل : الله أعلى وأجل ، لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار . فلما أجاب عمر أبا سفيان ، قال له أبو سفيان : هلم إلي يا عمر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : ائته فانظر ما شأنه ؛ فجاءه ، فقال له أبو سفيان : أنشدك الله يا عمر ، أقتلنا محمدا ؟ قال عمر : اللهم لا ، وإنه ليسمع كلامك الآن ؛ قال : أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر لقول ابن قمئة لهم : إني قد قتلت محمدا .

قال ابن هشام : واسم ابن قمئة عبد الله . [ توعد أبي سفيان المسلمين ]

قال ابن إسحاق : ثم نادى أبو سفيان : إنه قد كان في قتلاكم مثل ، والله ما رضيت ، وما سخطت ، وما نهيت ، وما أمرت . ولما انصرف أبو سفيان ومن معه ، نادى : إن موعدكم بدر للعام القابل ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه : قل : نعم ، هو بيننا وبينكم موعد

[ خروج علي في آثار المشركين ]

ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، فقال : اخرج في آثار القوم ، فانظر ماذا يصنعون وما يريدون فإن كانوا قد جنبوا الخيل ، وامتطوا الإبل ، فإنهم يريدون مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل ، فإنهم يريدون المدينة ، والذي نفسي بيده ، لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ، ثم لأناجزنهم قال علي : فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون ، فجنبوا الخيل ، وامتطوا الإبل ، ووجهوا إلى مكة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث