الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عبد الله بن أبي وموقف الصحابة منه بعد أحد

[ ما كان من عبد الله بن أبي بعد أحد ]

قال ابن إسحاق : فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكان عبد الله بن أبي ابن سلول ، كما حدثني ابن شهاب الزهري ، له مقام يقومه كل جمعة لا ينكر ، شرفا له في نفسه وفي قومه ، وكان فيهم شريفا ، إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب الناس ، قام فقال : أيها الناس ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم ، أكرمكم الله وأعزكم به ، فانصروه وعزروه ، واسمعوا له وأطيعوا ، ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع ، ورجع بالناس ، قام يفعل ذلك كما كان يفعله ، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه ، وقالوا : اجلس ، أي عدو الله ، لست لذلك بأهل ، وقد صنعت ما صنعت ، فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول : والله لكأنما قلت بجرا أن قمت أشدد أمره . فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد ، فقال : ما لك ؟ ويلك قال : قمت أشدد أمره ، فوثب علي رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني ، لكأنما قلت بجرا أن قمت أشدد أمره . قال : ويلك ارجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : والله ما أبتغي أن يستغفر لي ذكر إظهار المنافقين واليهود الشماتة والسرور بما حصل للمسلمين

ولما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما حصل جعل عبد الله بن أبي ابن سلول والمنافقون يشمتون ويسرون بما أصاب المسلمين ، ويظهرون أقبح القول ، فيقول ابن أبي لابنة عبد الله وهو جريح قد بات يكوي الجراحة بالنار : ما كان خروجك معه إلى هذا الوجه برأي ، عصاني محمد وأطاع الولدان ، والله لكأني كنت أنظر إلى هذا . فقال ابنه : الذي صنع الله تعالى لرسوله وللمسلمين خير . وأظهر اليهود القول السيئ ، فقالوا : ما محمد إلا طالب ملك ، ما أصيب هكذا نبي قط ، أصيب في بدنه ، وأصيب في أصحابه . وجعل المنافقون يخذلون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ، ويأمرونهم بالتفرق عنه ويقولون : لو كان من قتل منكم عندنا ما قتل . وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك في أماكن ، فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليستأذنه في قتل من سمع ذلك منه ، من اليهود والمنافقين ، فقال صلى الله عليه وسلم : «يا عمر ، إن الله تعالى مظهر دينه ، ومعز نبيه ، ولليهود ذمة فلا أقتلهم » ، قال : فهؤلاء المنافقون ؟ قال : «أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ » قال : بلى يا رسول الله ، وإنما يفعلون ذلك تعوذا من السيف ، فقد بان لنا أمرهم ، وأبدى الله تعالى أضغانهم عند هذه النكبة ، فقال : «إني نهيت عن قتل من قال : لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، يا بن الخطاب إن قريشا لن ينالوا منا مثل هذا اليوم ، حتى نستلم الركن » .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث