الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الاجتهاد بعد النبي صلى الله عليه وسلم

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 270 ] فصل قال الماوردي الاجتهاد بعد النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم طرقه إلى ثمانية أقسام : أحدها - ما كان الاجتهاد مستخرجا من معنى النص : كاستخراج علة الربا من البر ، فهذا صحيح عند القائلين بالقياس . ثانيها - ما استخرجه من شبه النص : كالعبد في ثبوت ملكه ، لتردد شبهه بالحر في أنه يملك لأنه مكلف ، وشبهه بالبهيمة في أنه لا يملك لأنه مملوك ، فهو صحيح غير مدفوع عند القائلين بالقياس والمنكرين له ، غير أن المنكرين له جعلوه داخلا في عموم أحد الشبهين .

ومن قال بالقياس جعله ملحقا بأحد الشبهين . ثالثها - ما كان مستخرجا من عموم النص : كالذي بيده عقدة النكاح في قوله تعالى : { أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } يعم الأب والزوج والمراد به أحدهما . وهذا صحيح يتوصل إليه بالترجيح . رابعها - ما استخرج من إجمال النص : كقوله تعالى في المتعة : { ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المعسر قدره } فيصح الاجتهاد في قدر المتعة باعتبار حال الزوجين . خامسها - ما استخرج من أحوال النص : كقوله تعالى في المتمتع { فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم } فاحتمل صيام الثلاثة قبل عرفة ، واحتمل صيام السبعة إذا رجع في طريقه ، وإذا رجع إلى بلده ، فصح الاجتهاد في تغليب إحدى الحالتين على الأخرى . سادسها - ما استخرج من دلائل النص : كقوله تعالى : { لينفق ذو سعة من سعته } فاستدللنا على تقدير نفقة الموسر ، فإنه [ ص: 271 ] أكثر ما جاءت به السنة في فدية الأذى ، في أن لكل مسكين مدين فاستدللنا على تقدير نفقة المعسر بمد فإنه أقل ما جاءت به السنة في كفارة الوطء أن لكل مسكين مدا سابعها - ما استخرج من أمارات النص : كاستخراج دلائل القبلة لمن خفيت عليه ، مع قوله تعالى : { وعلامات وبالنجم هم يهتدون } مع الاجتهاد في القبلة بالأمارات والدلالة عليها من هبوط الرياح ومطالع النجوم . ثامنها - ما استخرج من غير نص ولا أصل قال : واختلف أصحابنا في صحة الاجتهاد بغلبة الظن على وجهين : ( أحدهما ) : لا يصح حتى يقترن بأصل ، فإنه لا يجوز أن يرجع في الشرع إلى غير أصل ، وهو ظاهر مذهب الشافعي . ولهذا كان ينكر القول بالاستحسان ، لأنه تغليب ظن بغير أصل . و ( الثاني ) : يصح الاجتهاد به ، لأنه في الشرع أصل ، فجاز أن يستغنى عن أصل . وقد اجتهد العلماء في التقدير على ما دون الحد بآرائهم في أصله من ضرب وحبس . وفي تقديره بعشر جلدات في حال ، وبعشرين في حال . وليس لهم في هذه المقادير أصل مشروع . والفرق أن الاجتهاد بغلبة الظن يستعمل مع عدم القياس . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث