الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشرط الأول أن يكون في عين يجوز بيعها ، ويمكن الانتفاع بها دائما

جزء التالي صفحة
السابق

ولا يصح إلا بشروط أربعة ، أحدها : أن يكون في عين يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها دائما مع بقاء عينها ، كالعقار والحيوان والأثاث والسلاح ، ويصح وقف المشاع ، ويصح وقف الحلي على اللبس والعارية ، وعنه : لا يصح . ولا يصح الوقف في الذمة كعبد ودار ، ولا غير معين كأحد هذين ، ولا وقف ما لا يجوز بيعه كأم الولد والكلب ولا ما لا ينتفع به مع بقائه دائما .

التالي السابق


( ولا يصح إلا بشروط أربعة ) لم يتعرض المؤلف للواقف ؛ لظهوره ، وشرطه أن يكون مالكا جائز التصرف ، وهو في الصحة من رأس المال ، وفي مرض الموت ، أو ما نزل منزلته من الثلث .

( أحدها : أن يكون في عين يجوز بيعها ، ويمكن الانتفاع بها دائما مع بقاء عينها ) ، قال أبو محمد الجوزي : بقاء متطاولا أدناه عمر الحيوان ( كالعقار ) لحديث عمر ، قال أحمد في رواية الأثرم : إنما الوقف في الدور والأرضين على ما وقف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم . قال ابن عقيل : وظاهر هذا حصره على العقار ; لأنه هو الذي يتأبد حقيقة بخلاف غيره ، ( والحيوان ) ؛ لما روى أبو هريرة مرفوعا : من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا واحتسابا ، فإن شبعه ، وروثه ، وبوله في ميزانه يوم القيامة حسنات . رواه البخاري ؛ ولأنه يحصل تحبيس الأصل وتسبيل [ ص: 316 ] المنفعة ، فصح وقفه كالعقار ( والأثاث والسلاح ) ؛ لقوله عليه السلام : أما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله ، متفق عليه ، وفي لفظ للبخاري " وأعتده " . قال الخطابي : الأعتاد ما يعده الرجل من مركوب ، وسلاح ، وآلة الجهاد . ونقل المروذي : لا يجوز وقف سلاح ، ذكره أبو بكر ، وعنه : ولا منقول ; لأنها أعيان لا تبقى على التأبيد ، فلم يجز وقفها كالطعام ، ورد بالفرق . قوله : " في عين " يحترز به عن الموصى بمنفعته فلا يصح وقفه من مالك المنفعة .

قوله : " يجوز بيعها " يحترز به عن الحر ، فإنه لا يصح أن يقف نفسه ، وأرض السواد ، قال الإمام أحمد : القطائع ترجع إلى الأصل إذا جعلها للمساكين ، فظاهره أنه يصح وقفها ، وهي في الأصل وقف ، ومعناه أن وقفها يطابق الأصل لا أنها تصير وقفا بهذا القول ، قاله في " الشرح " ، ويستثنى منه وقف المصحف فإنه يصح ، رواية واحدة ، قاله في " الوسيلة " ، والماء ؛ قال الفضل : سألت أحمد عن وقف الماء ، فقال : إن كان شيئا استجازوه بينهم جاز ، وحمله القاضي وغيره على وقف مكانه ، وهو بعيد ; لأن وقف مكان الماء لا تتوقف صحته على استجازتهم له ، ومقتضاه أن النص شاهد بصحة الوقف لنفس الماء ، قال الحارثي : وهو مشكل من وجهين ، أحدهما : إثبات الوقف فيما لم يملكه ، فإن الماء يتجدد شيئا فشيئا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث