الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مقتل خبيب بن عدي رضي الله عنه

ذكر قصة قتل خبيب بن عدي رضي الله تعالى عنه وما وقع في ذلك من الآيات

فجلس خبيب في بيت امرأة يقال لها ماوية مولاة حجير بن أبي إهاب ، وأسلمت بعد ذلك ، فأساؤوا إساءة . فقال لهم : «ما يصنع القوم الكرام هنا بأسيرهم ؟ !» فأحسنوا إليه بعد .

وروى ابن سعد عن موهب مولى الحارث أنهم جعلوا خبيبا عنده ، فكأنه كان زوج ماوية . قالت ماوية كما عند محمد بن عمر ، وموهب كما عند ابن سعد أنهما قالا لخبيب :

«ألك حاجة ؟ » فقال : «نعم؛ لا تسقوني إلا العذاب ، ولا تطعموني ما ذبح على النصب ، وتخبروني إذا أرادوا قتلي» .

وروى البخاري عن بعض بنات الحارث بن عامر ، قال خلف في الأطراف : اسمها زينب ، وابن إسحاق ومحمد بن عمر عن ماوية قالت زينب : «ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب ، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة ، وإنه لموثق في الحديد ، وما كان إلا رزقا رزقه الله تعالى خبيبا» .

وقالت ماوية : «اطلعت عليه من صير الباب ، وإنه لفي الحديد وإن في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه وما أعلم في أرض الله تعالى عنبا يؤكل» . زاد محمد بن عمر :

كان خبيب يتهجد بالقرآن ، فكان يسمعه النساء فيبكين ويرفقن عليه .

فلما انسلخت الأشهر الحرم ، وأجمعوا على قتله قالت ماوية كما عند محمد بن عمر :

«فأتيته فأخبرته فوالله ما اكترث بذلك» . وقال : «ابعثني بحديدة أستصلح بها» . قالت : «فبعثت إليه بموسى مع أبي حسين بن الحارث» . قال محمد بن عمر : وكانت تحضنه ولم يكن ابنها .

فلما ولى الغلام قلت : «والله أدرك الرجل ثأره ، أي شيء صنعت ؟ بعثت هذا الغلام بهذه الحديدة ، فيقتله ويقول : رجل برجل» . فلما ناوله الحديدة أخذها من يده ، ثم قال : «لعمرك أما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة ؟ » ثم خلى سبيله . فقلت : «يا خبيب إنما أمنتك بأمانة الله» فقال خبيب : «ما كنت لأقتله وما نستحل في ديننا الغدر» .

وفي الصحيح عن أبي هريرة : «[فمكث عندهم أسيرا حتى إذا أجمعوا قتله] استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحد بها فأعارته ، قالت : فغفلت عن صبي لي حتى أتاه ، فوضعه على فخذه ، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذلك مني ، وفي يده الموسى . فقال :

«أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله» . قال الحافظ : والجمع بين الروايتين أنه طلب الموسى من كل منهما ، وكان الذي أوصله إليه ابن أحدهما . وأما ابن الذي خشيت عليه حين درج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه ، فهذا غير الذي أحضر إليه الحديدة . والله تعالى أعلم .

إخراج خبيب رضي الله عنه إلى التنعيم لقتله فأخرجوه في الحديد حتى انتهوا به إلى التنعيم ، وخرج معه النساء والصبيان والعبيد وجماعة من أهل مكة . فلم يتخلف أحد إما موتور فهو يريد أن يتشفى بالنظر من وتره ، وإما غير موتور فهو مخالف للإسلام وأهله . فلما انتهوا به إلى التنعيم أمروا بخشبة طويلة فحفروا لها .

فلما انتهوا بخبيب إليها قال : «هل أنتم تاركي فأصلي ركعتين ؟ » قالوا : نعم . فركع ركعتين أتمهما من غير أن يطول فيهما . ثم أقبل على القوم فقال : «أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة» .

وذكر ابن عقبة رحمه الله تعالى أنه صلى الركعتين في موضع مسجد التنعيم . قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ، كما في الصحيح : «فكان خبيب رضي الله تعالى عنه أول من سن هاتين الركعتين عند القتل» انتهى . ثم قال خبيب : «اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا» . قال معاوية بن أبي سفيان : «لقد حضرت مع أبي سفيان ، فلقد رأيتني وإن أبا سفيان ليضجعني إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب» . وكانوا يقولون : إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع لجنبه زالت عنه . وقال حويطب بن عبد العزى : وأسلم بعد ذلك : «لقد رأيتني أدخلت إصبعي في أذني وعدوت هاربا فرقا أن أسمع دعاءه» ، وكذلك قال جماعة منهم .

فلما صلى الركعتين جعلوه على الخشبة ثم وجهوه إلى المدينة وأوثقوه رباطا ، ثم قالوا له : «ارجع عن الإسلام نخل سبيلك» . قال : «لا والله ، ما أحب أني رجعت عن الإسلام وأن لي ما في الأرض جميعا» . قالوا : «أفتحب أن محمدا في مكانك وأنت جالس في بيتك ؟ » قال : «لا والله ما أحب أن يشاك محمد شوكة وأنا جالس في بيتي» . فجعلوا يقولون : «ارجع يا خبيب» .

فقال : «لا أرجع أبدا» . قالوا : «أما واللات والعزى» لئن لم تفعل لنقتلنك . فقال : «إن قتلي في الله لقليل» . ثم قال : «اللهم إني لا أرى إلا وجه عدو ، اللهم إنه ليس هنا أحد يبلغ رسولك عني السلام ، فبلغه أنت عني السلام» . فلما رفع على الخشبة استقبل الدعاء . وروى محمد بن عمر عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا في أصحابه فأخذته غمية كما كانت تأخذه ، فلما نزل عليه الوحي سمعناه يقول : «وعليه السلام ورحمة الله وبركاته» . ثم قال : «هذا جبريل يقرئني من خبيب السلام» .

وفي رواية أبي الأسود عن عروة : «فجاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأخبر أصحابه بذلك» . قال ابن عقبة رحمه الله تعالى : فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك اليوم وهو جالس :

«وعليك السلام ، خبيب قتلته قريش » .

ثم دعا المشركون أربعين ولدا ممن قتل آباؤهم ببدر كفارا ، فأعطوا كل غلام رمحا وقالوا :

هذا الذي قتل آباءكم ، فطعنوه برماحهم طعنا خفيفا فاضطرب على الخشبة ، فانقلب فصار وجهه إلى الكعبة ، فقال : «الحمد لله الذي جعل وجهي نحو قبلته التي رضي لنفسه» ثم قتلوه رحمه الله تعالى .

[

قال ابن إسحاق : وكان الذين أجلبوا على خبيب في قتله حين قتل من قريش : عكرمة بن أبي جهل ، وسعيد بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود ، والأخنس بن شريق الثقفي ، حليف بني زهرة ، وعبيدة بن حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي ، حليف بني أمية بن عبد شمس ، وأمية بن أبي عتبة ، وبنو الحضرمي . وفي حديث أبي هريرة : «ثم قام إليه أبو سروعة» - واسمه كما في الصحيح في غزوة بدر عن أبي هريرة ، وجزم جماعة من أهل النسب أنه أبو سروعة أخو عقبة بن الحارث ، وأسلم بعد ذلك- (فقتله) ، وذكر أبو عمر في الاستيعاب أن أبا صبيرة بن العبدري قتل خبيبا مع عقبة ، وصوابه أبو ميسرة كما عند ابن إسحاق رحمه الله تعالى . وروى ابن إسحاق بسند صحيح عن عقبة بن الحارث قال : «لأنا كنت أضعف من ذلك ، ولكن أبا ميسرة العبدري أخذ الحربة فجعلها في يدي ، ثم أخذ بيدي وبالحربة . ثم طعنته بها حتى قتلته» وذكر محمد بن إسحاق ، ومحمد بن عمر وغيرهما أن خبيبا رضي الله تعالى عنه حين رأى ما صنعوا به قال :


لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا قبائلهم واستجمعوا كل مجمع     وكلهم مبدي العداوة جاهدا
علي لأني في وثاق مضيع     وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم
وقربت من جذع طويل ممنع     وقد خيروني الكفر والموت دونه
وقد هملت عيناي من غير مجزع     وما بي حذار الموت إني لميت
ولكن حذاري حر نار تلفع     إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي
وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي     فذا العرش صبرني على ما يراد بي
فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي     وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع     لعمرك ما آسى إذا مت مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي     فلست بمبد للعدو تخشعا
ولا جزعا إني إلى الله مرجعي

وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن خبيبا رضي الله تعالى عنه قال :


فلست أبالي حين أقتل مسلما     على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ     يبارك على أوصال شلو ممزع

وروى الإمام أحمد بن عمرو بن أمية رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وحده عينا إلى قريش قال : «فجئت خشبة خبيب وأنا أتخوف العيون ، فرقيت- وفي لفظ : فصعدت فيها- فحللت خبيبا؛ فوقع إلى الأرض ، فانتبذت غير بعيد ، فسمعت وجبة خلفي ، فالتفت فلم أر خبيبا ، وكأنما ابتلعته الأرض؛ فلم أر لخبيب أثرا حتى الساعة» وذكر أبو يوسف رحمه الله تعالى في كتاب اللطائف عن الضحاك رحمه الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل المقداد والزبير في إنزال خبيب عن خشبته ودخلا إلى التنعيم ، فوجدا حوله أربعين رجلا نشاوى ، فأنزلاه ، فحمله الزبير على فرسه ، وهو رطب لم يتغير منه شيء ، فنذر بهم المشركون ، فلما لحقوهم قذفه الزبير فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض .

وذكر القيرواني في حلى العلي أن خبيبا لما قتل جعلوا وجهه إلى غير القبلة فوجدوه مستقبلا لها فأداروه مرارا ثم عجزوا فتركوه . وروى ابن إسحاق عن ابن عباس رضي الله تعالى

عنهما قال : «لما أصيبت السرية التي كان فيها مرثد وعاصم بالرجيع ، قال رجال من المنافقين :

يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا ، لا هم قعدوا في أهليهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم» . فأنزل الله عز وجل في ذلك من قول المنافقين : ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه [البقرة 204] وهو مخالف لما يقوله بلسانه ، وهو ألد الخصام [البقرة 204] ، أي ذو جدال إذا كلمك وراجعك ، وإذا تولى؛ أي خرج من عندك سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد [البقرة 205] أي لا يحب عمله ولا يرضاه . وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد [البقرة 206] . كذا ذكر ابن إسحاق أن هذه الآيات نزلت في شأن هذه السرية ، وذكر غيره أنها نزلت في الأخنس بن شريق ، والله تعالى أعلم . قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أصحابنا ، قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي على بعض الشام ، فكانت تصيبه غشية ، وهو بين ظهري القوم ، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب ، وقيل : إن الرجل مصاب ؛ فسأله عمر في قدمة قدمها عليه ، فقال : يا سعيد ، ما هذا الذي يصيبك ؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين ما بي من بأس ، ولكني كنت فيمن حضر خبيب بن عدي حين قتل ، وسمعت دعوته ، فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس قط إلا غشي علي ، فزادته عند عمر خيرا . وقع في الصحيح في حديث : «وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر» .

واعتمد على ذلك البخاري ، فذكر خبيب بن عدي فيمن شهد بدرا . قال في الفتح : وهو اعتماد متجه . وتعقب الحافظ أبو محمد الدمياطي ، وتبعه في العيون بأن أهل المغازي لم يذكر أحد منهم أن خبيب بن عدي ممن شهد بدرا ولا قتل الحارث بن عامر ، إنما ذكروا أن الذي قتل الحارث بن عامر ببدر هو خبيب بن إساف ، وهو غير خبيب بن عدي ، وهو خزرجي ، وخبيب بن عدي أوسي . قال الحافظ : «ويلزم من الذي قال ذلك رد هذا الحديث الصحيح ، فلو لم يقتل خبيب بن عدي الحارث بن عامر ، ما كان لاعتناء آل الحارث بن عامر بأسر خبيب معنى ، ولا بقتله مع التصريح في الحديث الصحيح أنهم قتلوه به . ولكن يحتمل أن يكونوا قتلوا خبيب بن عدي لكون خبيب بن إساف- بهمزة مكسورة ، وقد تبدل تحتية وبسين مهملة- قتل الحارث بن عامر ، على عادتهم في الجاهلية بقتل بعض القبيلة عن بعض ، ويحتمل أن يكون خبيب بن عدي شرك في قتل الحارث ، والعلم عند الله . قال أبو هريرة كما في الصحيح : «فكان أول من سن الركعتين عند القتل» وجزم بذلك خلائق لا يحصون . وقدمه في الإشارة ثم قال : وقيل أسامة بن زيد حين أراد المكري الغدر به ، قلت كذا في نسختين من الإشارة : أسامة ، وصوابه : زيد بن حارثة والد أسامة كما في الروض : «قال أبو بكر بن أبي خيثمة : حدثنا يحيى بن معين ، قال : أخبرنا يحيى [بن عبد الله] بن بكير ، قال : حدثنا الليث بن سعد رحمه الله تعالى قال : «بلغني أن زيد بن حارثة اكترى من رجل

بغلا إلى الطائف ، واشترط عليه المكري أن ينزله حيث شاء ، قال : فمال به إلى خربة ، فقال له : انزل ، فنزل ، فإذا في الخربة قتلى كثيرة . قال : فلما أراد أن يقتله قال له : دعني أصلي ركعتين . قال :

صل ، فقد صلى هؤلاء قبلك فلم تنفعهم صلاتهم شيئا . قال : فلما صليت أتاني ليقتلني . قال : فقلت : «يا أرحم الراحمين» . قال فسمع صوتا قال : لا تقتله . قال : فهاب ذلك فخرج يطلب أحدا فلم ير شيئا ، فرجع إلي ، فناديت : يا أرحم الراحمين ، ففعل ذلك ثلاثا . فإذا أنا بفارس على فرس في يده حربة من حديد في رأسها شعلة من نار ، فطعنه بها فأنفذها من ظهره فوقع ميتا . ثم قال لي : «لما دعوت المرة الأولى يا أرحم الراحمين كنت في السماء السابعة . فلما دعوت المرة الثانية يا أرحم الراحمين كنت في السماء الدنيا ، فلما دعوت المرة الثالثة يا أرحم الراحمين أتيتك» . انتهى فهذا كما ترى غير متصل فلا يقاوم ما في الصحيح . قال السهيلي رحمه الله تعالى : «وإنما صار فعل خبيب رضي الله تعالى عنه سنة [حسنة] . والسنة إنما هي أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وإقراره غيره على قول أو فعل؛ لأن خبيبا فعلهما في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحسن ذلك من فعله . قال في الروض : «فإن قيل : فهل أجيبت فيهم دعوة خبيب ؟ والدعوة على تلك الحال من مثل ذلك العبد مستجابة . قلنا : أصابت منهم من سبق في علم الله أن يموت كافرا ، ومن أسلم منهم فلم يعنه خبيب ولا قصده بدعائه ، ومن قتل منهم كافرا بعد هذه الدعوة فإنما قتلوا بددا غير معسكرين ولا مجتمعين كاجتماعهم في أحد ، وقبل ذلك في بدر ، وإن كانت الخندق بعد قصة خبيب فقد قتل فيها منهم آحاد متبددون ، ثم لم يكن لهم بعد ذلك جمع ولا معسكر غزوا فيه فنفذت الدعوة على صورتها وفيمن أراد خبيب رحمه الله تعالى وحاشا له أن يكره إيمانهم وإسلامهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث