الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب من نسي أن يتشهد وهو جالس

1036 حدثنا الحسن بن عمرو عن عبد الله بن الوليد عن سفيان عن جابر يعني الجعفي قال حدثنا المغيرة بن شبيل الأحمسي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس فإن استوى قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو قال أبو داود وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث

التالي السابق


يسجد سجدتي السهو كما جزم به أصحاب الشافعي وغيره أنه يسجد لترك التشهد وإن أتى بالجلوس كما في النيل ، وبوب الترمذي باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيا .

( إذا قام الإمام ) أي شرع في القيام ، وفي معناه المنفرد ( في الركعتين ) أي بعدهما من الثلاثية أو الرباعية قبل أن يقعد ويتشهد ( فإن ذكر ) أي تذكر أن عليه بقية من الصلاة ( قبل أن يستوي قائما ) سواء يكون إلى القيام أقرب أو إلى القعود ، واختاره الشيخ ابن الهمام من الحنفية ، ويؤيده الحديث ( فليجلس ) . وفي وجوب سجود السهو عليه حينئذ عن اختلاف بين المشايخ الحنفية والأصح عندهم عدم الوجوب لأن فعله لم يعد قياما فكان قعودا . كذا في غنية المستملي . وقال ابن حجر المكي من الشافعية : ظاهر الحديث أن قوله الآتي : ويسجد سجدتي السهو خاص بالقسم الثاني فلا يسجد هنا للسهو وإن كان إلى القيام أقرب وهو الأصح عند جمهور أصحاب الشافعي وصححه النووي في عدة من كتبه واستدل له بالحديث الصحيح لا سهو في وثبة من الصلاة إلا قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام . انتهى .

قال الشوكاني : وتمسك بهذا الحديث من قال : إن السجود إنما هو لفوات التشهد لا لفعل القيام ، وإلى ذلك ذهب النخعي وعلقمة والأسود والشافعي في أحد قوليه . وذهب أحمد بن حنبل إلى أنه يجب السجود لفعل القيام لما روي عن أنس " أنه - صلى الله عليه وسلم - تحرك للقيام في الركعتين الآخرتين من العصر على جهة السهو فسبحوا له فقعد ثم سجد للسهو " [ ص: 261 ] أخرجه البيهقي والدارقطني موقوفا عليه وفي بعض طرقه أنه قال هذه السنة . قال الحافظ : ورجاله ثقات . وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي عن ابن عمر من حديثه بلفظ لا سهو إلا في قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام وهو ضعيف انتهى .

( فإن استوى قائما ) ولفظ أحمد في مسنده " وإن استتم قائما " ( فلا يجلس ) لتلبسه بفرض فلا يقطعه ( ويسجد ) بالرفع ( سجدتي السهو ) لتركه واجبا وهو القعدة الأولى والحديث فيه أنه لا يجوز العود إلى القعود والتشهد بعد الانتصاب الكامل لأنه قد تلبس بالفرض فلا يقطعه ويرجع إلى السنة ، وقيل يجوز له العود ما لم يشرع في القراءة فإن عاد عالما بالتحريم بطلت لظاهر النهي . ولأنه زاد قعودا وهذا إذا تعمد العود ، فإن عاد ناسيا لم تبطل صلاته ، وأما إذا لم يستتم القيام فإنه يجب عليه العود لقوله في الحديث : إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس كذا في نيل الأوطار ( قال أبو داود وليس في كتابي ) هذا حديث واحد ( عن جابر ) بن يزيد بن الحارث ( الجعفي ) الكوفي ( إلا هذا الحديث ) وجابر الجعفي هذا أحد علماء الشيعة يؤمن برجعة علي بن أبي طالب . قال الثوري : كان جابر ورعا في الحديث ، وقال شعبة : صدوق ، وإذا قال حدثنا وسمعت فهو من أوثق الناس ، وقال وكيع : إن جابرا ثقة . هذا قول المعدلين فيه ، وأما أقوال الجارحين فقال أيوب : كذاب . وقال إسماعيل بن أبي خالد : اتهم بالكذب . وتركه يحيى القطان . وقال أبو حنيفة النعمان الكوفي : ما رأيت أكذب من جابر الجعفي ، وقال ليث بن أبي سليم : كذاب ، وقال النسائي وغيره متروك ، وتركه سفيان بن عيينة وقال الجوزجاني كذاب . وقال ابن عدي : عامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة ، وليس لجابر بن الجعفي في النسائي وأبي داود سوى حديث واحد في سجود السهو وقال ابن حبان : كان يقول إن عليا يرجع إلى الدنيا . وقال زائدة : جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - . والحاصل أن جابرا ضعيف رافضي لا يحتج به . كذا في غاية المقصود .

قال المنذري : وأخرجه ابن ماجه ، وفي إسناده جابر الجعفي ولا يحتج به .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث