الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الرخصة للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الرخصة للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما

954 حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البداح بن عدي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما قال أبو عيسى هكذا روى ابن عيينة وروى مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه ورواية مالك أصح وقد رخص قوم من أهل العلم للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما وهو قول الشافعي

التالي السابق


( باب ما جاء في الرخصة للرعاة أن يرموا يوما ويدعوا يوما ) الرعاة ـ بضم الراء ـ جمع الراعي .

قوله : ( حدثنا ابن أبي عمر ) هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني نزيل مكة صدوق صنف المسند ، وكان لازم ابن عيينة ، لكن قال أبو حاتم : كانت فيه غفلة ، وقال في الخلاصة وثقه ابن حبان ، وقاله أبو حاتم صدوق حدث بحديث موضوع عن ابن عيينة ( أخبرنا سفيان ) هو ابن عيينة ( عن أبي البداح ) بفتح الموحدة ، وتشديد المهملة وآخره مهملة : ابن عاصم بن عدي بن الجد بفتح الجيم ، يقال : اسمه عدي ، ويقال كنيته أبو عمرو ، وأبو البداح لقب ، ثقة من الثالثة ( عن أبيه ) أي عاصم بن عدي ، قال السيوطي في قوت المغتذي : ليس لأبي البداح ولا لأبيه عند المصنف إلا هذا الحديث . قوله : ( رخص للرعاء ) بكسر الراء جمع الراعي ( أن يرموا يوما ويدعوا يوما ) بفتح الدال أي يتركوا ، يعني يجوز لهم أن يرموا اليوم الأول من أيام التشريق ، ويذهبوا إلى إبلهم فيبيتوا عندها [ ص: 25 ] ويدعوا يوم النفر الأول ، ثم يأتوا في اليوم الثالث فيرموا ما فاتهم في اليوم الثاني مع رمي اليوم الثالث ، وفيه تفسير ثان ، وهو أنهم يرمون جمرة العقبة ويدعون رمي ذلك اليوم ، ويذهبون ثم يأتون في اليوم الثاني من التشريق فيرمون ما فاتهم ثم يرمون عن ذلك اليوم كما تقدم ، وكلاهما جائز ، وإنما رخص للرعاء ؛ لأن عليهم رعي الإبل وحفظها ؛ لتشاغل الناس بنسكهم عنها ، ولا يمكنهم الجمع بين رعيها وبين الرمي ، والمبيت ؛ فيجوز لهم ترك المبيت للعذر والرمي على الصفة المذكورة ، كذا في النيل .

قوله : ( هكذا روى ابن عيينة ) يعني روى عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن أبي البداح بن عدي عن أبيه فقال ابن عيينة عن أبي البداح بن عدي عن أبيه ، فيظهر منه أن عديا والد أبي البداح وهو يروي هذا الحديث عنه ، وليس الأمر كذلك ، فإن عديا هو جد أبي البداح ، ووالد أبي البداح هو عاصم بن عدي ، وهو يروي هذا الحديث عن والده عاصم بن عدي ، وقد صرح به الإمام مالك في الرواية الآتية ، وقال الإمام محمد رحمه الله في موطئه أخبرنا مالك حدثنا عبد الله بن أبي بكر أن أباه أخبره أن أبا البداح بن عاصم بن عدي أخبره عن أبيه عاصم بن عدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رخص لرعاء الإبل . الحديث ( وروى مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه ) فقال مالك عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه يعني عاصم بن عدي ، وهذا هو الصحيح ، فإن أبا البداح يروي هذا الحديث عن أبيه ، وهو عاصم لا عن جده ، وهو عدي وهذا ظاهر لمن تتبع كتب الرجال ، ولذلك قال الترمذي ( ورواية مالك أصح ) يعني قول مالك عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه صحيح ، وأما قول سفيان بن عيينة عن أبي البداح بن عدي عن أبيه ليس بصحيح ، فإن قلت : قال الحافظ في التلخيص : من قال عن أبي البداح بن عدي فقد نسبه إلى جده انتهى ، قلت : يخدشه قوله عن أبيه بعد قوله عن أبي البداح بن عدي ، فتفكر .

تنبيه :

وجه كون رواية مالك أصح ظاهر ، لكن لم يفهمه صاحب العرف الشذي فاعترض على الترمذي حيث قال : كيف الفرق بين رواية مالك وابن عيينة ، ثم ذكر وجوها للأصحية واهية من عند نفسه ، ثم ردها ، ولم يرض بها ثم قال : فالحاصل أني لم أجد وجها شافيا لترجيح رواية مالك على رواية ابن عيينة انتهى . قلت : لو تأمل صاحب العرف الشذي في كلام الترمذي تأملا صادقا لوجد الوجه الشافي لأصحية رواية مالك .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث