الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية السابعة قوله تعالى وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 320 ] الآية السابعة

قوله تعالى : { وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين } .

فيها أربع مسائل :

المسألة الأولى : قوله : ( ربوة ) فيها خمس لغات : كسر الراء ، وفتحها ، وضمها ، ثلاث لغات ، ويقال رباوة بفتح الراء وكسرها ، ولم أقيد غيره فيما وجدته الآن عندي .

المسألة الثانية : في تعيين هذه الربوة ستة أقوال :

الأول : أنها الرملة ; وهي فلسطين ; قاله أبو هريرة ورواه .

الثاني : قال قتادة : هي ببيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا .

الثالث : أنها دمشق ; قاله ابن المسيب ، ورواه ابن وهب وأشهب عن مالك .

الرابع : أنها مصر قاله ابن زيد بن أسلم . وليس الربا إلا بمصر ، والماء يرسل فيكون الربا عليها القرى ، ولولا ذلك غرقت .

الخامس : أنه المرتفع من الأرض ; قاله ابن جبير والضحاك .

السادس : أنها المكان المستوي ; قاله ابن عباس .

قال القاضي : هذه الأقوال منها ما تفسر لغة ، ومنها ما تفسر نقلا ; فأما التي تفسر لغة فكل أحد يشترك فيه ; لأنها مشتركة المدرك بين الخلق .

وأما ما يفسر منها نقلا فمفتقر إلى سند صحيح يبلغ إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه تبقى هاهنا نكتة ; وذلك أنه إذا نقل الناس تواترا أن هذا موضع كذا ، أو أن هذا الأمر جرى كذا ، أو وقع لزم قبوله ، والعلم به ; لأن الخبر المتواتر ليس من شرطه الإيمان ، وخبر الآحاد لا بد من كون المخبر به بصفة الإيمان ; لأنه بمنزلة الشاهد ، والخبر المتواتر بمنزلة العيان ، وقد بينا ذلك في أصول الفقه . [ ص: 321 ]

والذي شاهدت عليه الناس ، ورأيتهم يعينونها تعيين تواتر دمشق ، ففي سفح الجبل في غربي دمشق مائلا إلى جوفها موضع مرتفع تتشقق منه الأنهار العظيمة ، وفيها الفواكه البديعة من كل نوع ، وقد اتخذ بها مسجد يقصد إليه ، ويتعبد فيه ، أما أنه قد قدمنا أن مولد عيسى صلى الله عليه وسلم كان ببيت لحم لا خلاف فيه ، وفيه رأيت الجذع كما تقدم ، ولكنها لما خرجت بابنها اختلفت الرواة ، هل أخذت به غربا إلى مصر ؟ أم أخذت به شرقا إلى دمشق ؟ فالله أعلم .

المسألة الثالثة : { ذات قرار ومعين }

فيه قولان : أحدهما : أرض منبسطة وباحة واسعة .

الثاني : ذات شيء يستقر فيه من قوت وماء ; وذلك كله محتمل .

وقوله : { ومعين } وهي :

المسألة الرابعة : قوله : { ومعين } يريد به الماء ، وهو مفعل بمعنى مفعول ، ويقال : معن الماء وأمعن إذا سال ، فيكون فعيل بمعنى فاعل . قال عبيد : واهية أو معين ممعن أو هضبة دونها لهوب

وفيها أقوال لا يتعلق بها حكم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث