الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

غزوة بني قريظة في سنة خمس

غزوة بني قريظة

لما نزل الأحزاب حول المدينة أغلقت بنو قريظة حصنهم، وكان كبيرهم كعب بن أسد القرظي وهو صاحب عقدهم وعهدهم، وكانوا قد عاهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم على النصرة، فجاءه حيي بن أخطب النضري، فما زال يكلمه ويمنيه ويوعده حتى نقض عهده مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولما نمى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وابن رواحة وخوات بن جبير للتأكد مما بلغه صلى الله عليه وسلم فلما تأكد الخبر اشتد البلاء وزادت المحنة وخشي الناس إلا أنه في خضم ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أبشروا بفتح الله ونصره".

فلما هزمت الأحزاب وردت عاديتها وعاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته جاءه جبريل يأمره بأمر الله أن يأتي بني قريظة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وأمر أصحابه بالخروج إلى بني قريظة وقال صلى الله عليه وسلم: لا يصلين أحد العصر إلا ببني قريظة وقد تقدمهم جبريل يزلزل حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم.

فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى أيقنوا بالهلكة فراسلوه وأرادوا الصلح فأبى النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ونزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد بن معاذ، فقال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم. وكان سعد بن معاذ قد رمي بسهم فقطع منه الأكحل فقال سعد: "اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها، فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهد من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه، اللهم وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة".

وقد استجاب الله دعوة سعد بن معاذ رضي الله عنه في بني قريظة، وأقر الله عينه; فحكم فيهم، وجعلهم الذين يطلبون ذلك، فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة" وذلك لأنهم نقضوا العهد وخانوا ودلوا على عورة المسلمين، فحفر لهم بسوق المدينة وضربت أعناقهم وسبيت ذراريهم وقسمت أموالهم، ولم تقتل من النساء إلا امرأة واحدة كانت قد قتلت خلاد بن سويد رضي الله عنه، وأسلم يومئذ نفر من بني هدل، واصطفى النبي صلى الله عليه وسلم من السبي ريحانة مولاته وقد أسلمت فكانت عنده حتى توفي عنها صلى الله عليه وآله وسلم.

وتوفي سعد بن معاذ بعد ذلك رضي الله عنه وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الملائكة شيعته واهتز لموته عرش الرحمن.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث