الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 197 ] المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم

التالي السابق


أما الأول: فهو قرشي زهري، يكنى: أبا عبد الرحمن، وهو ابن أخت عبد الرحمن بن عوف، وكان مولده بعد الهجرة بسنتين، وقدم به المدينة بعد الفتح سنة ثمان وهو غلام، وكان يلزم عمر بن الخطاب، وكان من أهل الفضل والدين، وكان مع خاله عبد الرحمن بن عوف ليالي الشورى، ثم كان مع ابن الزبير، فلما كان الحصار الأول، أصابه حجر من حجارة المنجنيق، فمات، وجاء أنه أصابه الحجر وهو يصلي، فأقام خمسة أيام ومات.

وأما الثاني: فهو قرشي أموي، أبو عبد الملك، وهو ابن عم عثمان، وكاتبه في خلافته، يقال: ولد بعد الهجرة بسنتين، وقيل: بأربع، وقد كان في الفتح مميزا، وكذا في حجة الوداع على مقتضى ذلك، لكن ما ثبت سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، بل ولا جزم بصحبته أحد، فكأنه لم يكن حينئذ مميزا، ومن بعد الفتح أخرج أبوه إلى الطائف وهو معه، فلم يثبت له أزيد من الرؤية، وكان سببا لقتل عثمان، ثم شهد الجمل مع عائشة، ثم صفين مع معاوية، ثم ولي إمرة المدينة لمعاوية، ولم يزل بها إلى أن أخرجهم ابن الزبير في أوائل إمرة يزيد، فكان ذلك من أسباب وقعة الحرة، وبقي في الشام إلى أن مات معاوية بن يزيد، فبايعه بعض أهل الشام، ثم غلب على ضحاك بن قيس، وكان أميرا لابن الزبير، فقتله [ ص: 198 ] واستوى ملك الشام، ثم توجه إلى مصر، فاستولى عليه، ثم بغته الموت، فعهد إلى ولده عبد الملك، فكانت مدة خلافته قدر نصف سنة، ومات في شهر رمضان سنة خمس وستين، وهو من أول من ضرب الدنانير الشامية التي يباع الدينار منها بخمسين، وكتب عليها: قل هو الله أحد [الإخلاص: 1].

* * *

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث