الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الباب الرابع : في الإمامة والقدوة وفي أركان الصلاة وبعد السلام .

التالي السابق


(الباب الرابع في الإمامة والقدوة)

لما فرغ المصنف من بيان أركان الصلاة ، وما يتعلق بها من خشوع ، وخضوع شرع في مباحث الإمامة ، والاقتداء ، وما يتعلق بهما من الآداب ، والوظائف .

والإمامة - بالكسر - مصدر أم بالناس يؤمهم ، وأمهم كذلك إمامة صلى بهم إماما ، والإمام من يؤتم به في الصلاة خاصة ، ويطلق على الذكر والأنثى . قال بعضهم : وربما قيل في الأنثى إمامة ، والصواب حذف الهاء ؛ لأن الإمام اسم لا صفة ، ويقرب من هذا ما حكاه ابن السكيت في كتاب المقصور والممدود تقول العرب : عالمنا امرأة ، وأميرنا امرأة . قال : وإنما ذكر ؛ لأنه إنما يكون في الرجال أكثر مما في النساء ، فلما احتاجوا إليه في النساء أجروه على الأكثر في موضعه ، وأنت قائل مؤدب بني فلان امرأة ، وفلانة شاهد بكذا ؛ لأن هذا يكثر في الرجال ، ويقل في النساء ، ثم قال : وليس بخطأ أن تقول : وصية ، ووكيلة بالتأنيث ؛ لأنها صفة المرأة إذا كان لها فيه حظ ، وعلى هذا فلا يمتنع أن يقال : امرأة إمامة ؛ لأن في الإمام معنى الصفة . أهـ .

ويطلق الإمام أيضا على الخليفة الأعظم ، وهو الآن شائع في اليمن ، وعلى العالم المقتدى به بقوله أو فعله ، وعلى الكتاب المقتدى به محقا أو مبطلا ، والإمام المبين اللوح المحفوظ .

وجمع الإمام أئمة ، والأصل أأممة وزان أمثلة ، فأدغمت الميم بعد نقل حركتها إلى الهمزة ، فمن القراء من يبين الهمزة مخففة على الأصل ، وبعضهم يسهلها على القياس بين بين ، وبعضهم يبدلها ياء للتخفيف ، كما في الطيبة ، فليس شاذا ، وبعض النحاة يعده لحنا ، ويقول : لا وجه له في القياس .

والائتمام الاقتداء . يقال : ائتم به ، واسم الفاعل مؤتم ، واسم المفعول مؤتم به ، والصلة فارقة . والقدوة بالضم ، والكسر اسم من اقتدي به إذا فعل مثل فعله تأسيا ، وفلان قدوة ؛ أي : يقتدى به ، والضم أكثر من الكسر .




الخدمات العلمية