الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في استلام الركنين

959 حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن ابن عبيد بن عمير عن أبيه أن ابن عمر كان يزاحم على الركنين زحاما ما رأيت أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعله فقلت يا أبا عبد الرحمن إنك تزاحم على الركنين زحاما ما رأيت أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يزاحم عليه فقال إن أفعل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن مسحهما كفارة للخطايا وسمعته يقول من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه كان كعتق رقبة وسمعته يقول لا يضع قدما ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له بها حسنة قال أبو عيسى وروى حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن ابن عبيد بن عمير عن ابن عمر نحوه ولم يذكر فيه عن أبيه قال أبو عيسى هذا حديث حسن

التالي السابق


قوله : ( عن ابن عبيد ) بالتصغير اسمه عبد الله ثقة من الثالثة ( بن عمير ) بالتصغير أيضا ( عن أبيه ) عبيد بن عمير يكنى أبا عاصم الليثي الحجازي قاضي أهل مكة ، ولد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال رآه ، وهو معدود في كبار التابعين مات قبل ابن عمر رضي الله عنه .

قوله : ( أن ابن عمر كان يزاحم ) أي يغالب الناس ( على الركنين ) أي الحجر الأسود والركن اليماني ( زحاما ) قال الطيبي أي زحاما عظيما ، وهو يحتمل أن يكون في جميع الأشواط ، أو في أوله وآخره فإنهما آكد أحوالها وقد قال الشافعي في الأم : ولا أحب الزحام في الاستلام إلا في بدء الطواف وآخره لكن المراد ازدحام لا يحصل فيه أذى للأنام لقوله عليه الصلاة والسلام لعمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر رواه الشافعي وأحمد ( يزاحم عليه ) أي على ما ذكر أو على كل واحد ، وقد جاء أنه ربما دمي أنفه من شدة تزاحمه وكأنهم تركوه لما يترتب عليه من الأذى ، فالاقتداء بفعلهم سيما هذا الزمان أولى قاله القاري في المرقاة قلت : روى سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال رأيت ابن عمر يزاحم على الركن حتى يدمى ، ومن طريق أخرى أنه قيل له في ذلك فقال هوت الأفئدة إليه فأريد أن يكون فؤادي معهم ، وروى الفاكهي من طرق عن ابن عباس كراهة المزاحمة وقال : لا يؤذي . كذا في فتح الباري ( إن أفعل ) أي هذا الزحام فلا ألام ، فإن شرطية والجزاء مقدر ودليل الجواب قوله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ قاله القاري ، وقال الشيخ عبد الحق في اللمعات أي إن أزاحم فلا تنكروا علي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل استلامهما فإني لا أطيق الصبر عنه [ ص: 29 ] ( وسمعته ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا ( سبوعا ) كذا وقع في النسخ الموجودة بلا ألف ، ووقع في المشكاة أسبوعا بالألف ، قال في المجمع : طاف أسبوعا أي سبع مرات ، والأسبوع الأيام السبعة ، وسبوع بلا ألف لغة انتهى ، وقال القاري : أي سبعة أشواط كما في رواية ( فأحصاه ) قال السيوطي أي لم يأت فيه بزيادة أو نقص ، وقال القاري بأن يكمله ويراعي ما يعتبر في الطواف من الشروط والآداب ( لا يضع ) أي الطائف ( إلا حط الله عنه بها ) أي إلا وضع الله ، ومحا عن الطائف بكل قدم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث