الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القصاص في الأطراف

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 178 ] باب .

القصاص في الأطراف .

فيه فصول أربعة :

الأول في أركانه وهي ثلاثة : القطع والقاطع والمقطوع ، وكما يعتبر في القتل أن يكون عمدا محضا عدوانا يعتبر ذلك في الطرف ، فلا يجب القصاص بالجراحات ، وإبانة الأطراف إذا كانت خطأ ، أو شبه عمد .

ومن صور شبه العمد : أن يضرب رأسه بلطمة أو حجر لا يشج غالبا لصغره ، فيتورم الموضع ، ويتضح العظم ، وقد يكون الضرب بالعصا الخفيفة ، والحجر المحدد عمدا في الشجاج ، لأنه يوضح غالبا .

ويكون شبه عمد في النفس ، لأنه لا يقتل غالبا ، ولو أوضحه بما يوضح غالبا ، ولا يقتل غالبا ، فمات من تلك الموضحة ، فعن الشيخ أبي حامد أنه يجب القصاص في الموضحة ، ولا يجب في النفس ، واستبعده ابن الصباغ وغيره ، لأنه إذا كانت هذه الآلة توضح في الغالب كانت كالحديدة ، وفقء العين بالأصبع عمد ، لأنها في العين تعمل عمل السلاح ويعتبر في القاطع كونه مكلفا ملتزما للأحكام .

وفي المقطوع كونه معصوما كما ذكرنا في النفس ، ومن قتل به الشخص ، قطع به ، ومن لا ، فلا .

ولا يشترط في قصاص الطرف التساوي في البدل ، فيقطع العبد بالعبد ، والمرأة بالرجل وبالعكس ، والذمي بالمسلم ، والعبد بالحر ، ولا عكس فيهما .

وتقطع الجماعة بالواحد إذا اشتركوا بأن وضعوا السكين على اليد ، وتحاملوا عليها دفعة واحدة حتى أبانوها ، أو ضربوه ضربة اجتمعوا عليها ، ولو تميز فعل الشركاء ، بأن قطع هذا من جانب ، وهذا من جانب حتى التقت الحديدتان ، أو قطع أحدهما بعض اليد ، وأبانها الآخر ، فلا قصاص على واحد منهما .

ويلزم كل [ ص: 179 ] واحد منهما حكومة تليق بجنايته ، وينبغي أن يبلغ مجموع الحكومتين دية اليد ، وعن صاحب " التقريب " حكاية قول : إنه يقطع من كل واحد منهما بقدر ما قطع إن أمكن ضبطه ، والمشهور الأول ، ولو جزا حديدة جز المنشار ، فقال الجمهور : هما فعلان متميزان .

وقال ابن كج : هو اشتراك موجب للقصاص .

قال الإمام : هذا يصور صورتين ، إحداهما : أن يتعاونا في كل جذبة وإرسالة ، فتكون من صور الاشتراك .

والثانية : أن يجذب كل واحد إلى جهة نفسه ، ويفتر عن الإرسال في جهة صاحبه ، فيكون البعض مقطوع هذا ، والبعض مقطوع ذاك ، ويكون الحكم ما قاله الجمهور .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث