الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد رضي الله عنهما في مرضه الذي توفي فيه

4198 باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد رضي الله عنهما في مرضه الذي توفي فيه

التالي السابق


أي: هذا باب في بيان بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد بن حارثة مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - من أبويه، وكان تجهيزه أسامة يوم السبت قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بيومين; لأنه مات يوم الاثنين، وكان بعثه إلى الشام.

وقال ابن إسحاق: لما كان يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر بدئ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه فحم وصدع، فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده، ثم قال: اغز باسم الله، فقاتل من كفر بالله، وسر إلى موضع مقتل أبيك، فقد وليتك على هذا الجيش، فاغز صباحا على أهل أبنى وهي أرض لسراة ناحية البلقاء فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي، وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة منهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنهم وغيرهم، فتكلم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضبا شديدا، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة قطيفة، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، وإن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وايم الله إن كان خليقا بالإمارة، وإن ابنه بعده لخليق للإمارة، ثم نزل [ ص: 77 ] فدخل بيته، وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول سنة إحدى عشرة، قال ابن هشام: إنما طعنوا في أسامة لأنه ابن مولى، وكان صغير السن، وقيل: إنما قال ذلك المنافقون.

ولما كان يوم الأحد اشتد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه، فدخل أسامة من معسكره والنبي - صلى الله عليه وسلم - مغمور، فطأطأ أسامة رأسه فقبله، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتكلم، ورجع أسامة إلى معسكره، ثم دخل يوم الاثنين فأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مفيقا، وأمر أسامة الناس بالرحيل، فبينما هو يريد الركوب إذا رسول أم أيمن قد جاءه يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يموت! فأقبل أسامة وأقبل معه عمر وأبو عبيدة، فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتوفي حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة، ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا حتى أتى به باب رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فغرزه عنده، فلما بويع لأبي بكر رضي الله تعالى عنه أمر أسامة أن يمضي إلى وجهه، وسار عشرين ليلة فشن عليهم الغارة، فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليه وحرق منازلهم وحرثهم ونخلهم، وكان أسامة على فرس أبيه سبحة، وقتل قاتل أبيه في الغارة، ثم قسم الغنيمة، ثم قصد المدينة، وما أصيب من المسلمين أحد، وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقونهم، وكان أسامة دخل على فرس أبيه سبحة واللواء أمامه يحمله بريدة بن الحصيب، وبلغ هرقل - وهو بحمص - ما صنع أسامة فبعث رابطة يكونون بالبلقاء، فلم يزل هناك حتى قدمت البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث