الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما .

أخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ، عن ابن عباس في قوله : كانتا رتقا ففتقناهما قال : فتقت السماء بالغيث، وفتقت الأرض بالنبات .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : كانتا رتقا قال : لا يخرج منها شيء : ففتقناهما قال : فتقت السماء بالمطر، وفتقت الأرض بالنبات .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم وأبو نعيم في " الحلية " من طريق عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : أن رجلا أتاه فسأله عن : السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما قال : اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله ثم تعال فأخبرني ما قال ، فذهب إلى ابن عباس فسأله، فقال : نعم، كانت السماوات [ ص: 286 ] رتقا لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت، فلما خلق الله الأرض أهلا فتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات ، فرجع الرجل على ابن عمر فأخبره، فقال ابن عمر : الآن علمت أن ابن عباس قد أوتي في القرآن علما، صدق ابن عباس هكذا كانت .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس في قوله : كانتا رتقا قال : ملتصقتين .

وأخرج عبد الرزاق ، والفريابي وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ في " العظمة " عن عكرمة قال : سئل ابن عباس عن الليل، كان قبل أم النهار؟ فقال : الليل ، ثم قرأ : أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما فهل تعلمون كان بينهما إلا ظلمة .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في " العظمة " عن مجاهد في قوله : كانتا رتقا ففتقناهما قال : فتق من الأرض ست أرضين معها، فتلك سبع أرضين بعضهن تحت بعض، ومن السماء ست سماوات معها، فتلك سبع سماوات بعضهن فوق بعض ، [ ص: 287 ] ولم تكن الأرض والسماء مماستين .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في " العظمة " عن أبي صالح في قوله : كانتا رتقا ففتقناهما قال : كانت السماء واحدة ففتق منها سبع سماوات، وكانت الأرض واحدة ففتق منها سبع أرضين .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن الحسن وقتادة في قوله : كانتا رتقا ففتقناهما قالا : كانتا جميعا ففصل الله بينهما بهذا الهواء .

وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : كانت السماوات والأرضون ملتزقتين، فلما رفع الله السماء وأنبذها من الأرض، فكان فتقهما الذي ذكر الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث