الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الكلام في الطواف

960 حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير قال أبو عيسى وقد روي هذا الحديث عن ابن طاوس وغيره عن طاوس عن ابن عباس موقوفا ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم يستحبون أن لا يتكلم الرجل في الطواف إلا لحاجة أو يذكر الله تعالى أو من العلم

التالي السابق


قوله : ( الطواف حول البيت ) احتراز من الطواف بين الصفا والمروة ( مثل الصلاة ) الرفع على الخبرية ، وجوز النصب أي : نحوها ( إلا أنكم تتكلمون فيه ) أي في الطواف ، قال القاري في المرقاة : أي تعتادون الكلام فيه ، والاستثناء متصل أي : مثلها في كل معتبر فيها وجودا وعدما إلا التكلم ، يعني وما في معناه من المنافيات من الأكل والشرب ، وسائر الأفعال الكثيرة ، وإما منقطع أي : لكن رخص لكم في الكلام وفي العدول عن قوله " إلا الكلام " نكتة لطيفة لا تخفى ، ويعلم من فعله عليه الصلاة والسلام عدم شرطية الاستقبال ، وليس لأصل الطواف وقت مشروط ، وبقي بقية شروط الصلاة من الطهارة الحكمية والحقيقية وستر العورة ، فهي معتبرة عند الشافعي كالصلاة وواجبات عندنا ؛ لأنه لا يلزم من مثل الشيء أن يكون مشاركا له في كل شيء على الحقيقة ، مع أن الحديث من الآحاد ، وهو ظني لا يثبت به الفرضية مع الاتفاق أنه يعفى عن النجاسة التي بالمطاف [ ص: 30 ] إذا شق اجتنابها ؛ لأن في زمنه عليه الصلاة والسلام ، وزمن أصحابه الكرام ومن بعدهم لم تزل فيه نجاسة زرق الطيور ، وغيرها ولم يمتنع أحد من الطواف به لأجل ذلك ، ولا أمر من يقتدى به بتطهير ما هنالك ( فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير ) أي من ذكر الله وإفادة علم واستفادته على وجه لا يشوش على الطائفين .

قوله : ( وقد روي عن ابن طاوس وغيره عن طاوس عن ابن عباس موقوفا إلخ ) قال الحافظ في التلخيص رواه الترمذي والحاكم والدارقطني من حديث ابن عباس ، وصححه ابن السكن ، وابن خزيمة وابن حبان ، وقال الترمذي : روي مرفوعا وموقوفا ، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء ، ومداره على عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس ، واختلف في رفعه ووقفه ، ورجح الموقوف النسائي ، والبيهقي ، وابن الصلاح ، والمنذري والنووي ، وزاد أن رواية الرفع ضعيفة ، وفي إطلاق ذلك نظر ، فإن عطاء بن السائب صدوق ، وإذا روي عنه الحديث مرفوعا تارة وموقوفا أخرى فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع ، والنووي ممن يعتمد ذلك ، ويكثر منه ، ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة فيجيء على طريقته أن المرفوع صحيح ، فإن اعتل عليه بأن عطاء بن السائب اختلط ، ولا تقبل إلا رواية من رواه عنه قبل اختلاطه ، أجيب بأن الحاكم أخرجه من رواية سفيان الثوري عنه ، والثوري ممن سمع قبل اختلاطه باتفاق ، وإن كان الثوري قد اختلف عليه في وقفه ورفعه ، فعلى طريقتهم تقدم رواية الرفع أيضا ، والحق أنه من رواية سفيان موقوف ووهم عليه من رفعه ، وقد بسط الحافظ الكلام هاهنا من شاء الوقوف عليه فليرجع إلى التلخيص ص 47 .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث