الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوجه السادس على فساد كلام آخر ثابت بن قرة في تلخيص ما بعد الطبيعة

بل يقال في الوجه السادس: إنكم لو أثبتم الإرادة للأول القديم، وسلبتموها عن الفلك، كما يقول ذلك من يقوله من أهل الملل، كان أقرب إلى المعقول من إثباتها للفلك، ونفيها عن العلة الأولى، فإن صريح العقل يعلم أن العلة والمبدأ الأول أولى أن يكون مريدا من المعلول الثاني، فإن الفعل إن لم يستلزم إرادة، لم تستلزم حركة الفلك إرادة، وإن استلزم إرادة، فالعلة الفاعلة أولى بالإرادة من المعلول المفعول.

ألا ترى أن المعلولات قد تكون جامدة، كالعناصر والنباتات التي لا إرادة لها؟. [ ص: 302 ]

يبين ذلك أن الحركات ثلاثة: الطبيعية والقسرية والإرادية.

فالقسرية تابعة للقاسر، والطبيعية لا تكون إلا إذا خرج الجسم عن مركزه، فيميل بطبعه إلى مركزه، فكلاهما عارضة، وإنما الحركة الأصلية هي الإرادية.

وإذا كان كذلك فالمعلول المفعول يحتاج إلى إرادة فاعلة، أعظم من حاجته إلى كونه هو مريدا، فإنه إذا كانت جميع الحركات مستندة إلى الإرادة، فمن المعلوم أن احتياجها إلى إرادة الفاعل، أعظم من احتياجها إلى إرادة المفعول.

فإن قالوا: الفلك عندنا ليس بمعلول عن واجب مبدع، بل هو قديم واجب بنفسه. كان ما يلزمهم على هذا التقدير، مثل جعل الواجب بنفسه جسما متحيزا تحله الحوادث، مفتقرا إلى علة يتشبه بها، وسائر اللوازم أعظم مما فروا منه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث