الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب حكم قضاء الصوم وغيره وما يتعلق بذلك

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 90 ] باب حكم قضاء الصوم وغيره وما يتعلق بذلك

يستحب التتابع في قضاء رمضان ( و ) قال البخاري : قال ابن عباس : لا بأس أن يفرق ، لقول الله عز وجل { فعدة من أيام أخر } وعن ابن عمر مرفوعا { قضاء رمضان إن شاء فرق وإن شاء تابع } رواه الدارقطني وقال : لم يسنده غير سفيان بن بشر ، قال صاحب المحرر : لا نعلم أحدا طعن فيه ، والزيادة من الثقة مقبولة . وللدارقطني من رواية الواقدي وهو ضعيف عن عبد الله بن عمر : { وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قضاء رمضان قال : يقضيه تباعا وإن فرقه أجزأه } . وله أيضا وقال إسناد حسن عن ابن المنكدر مرسلا قال : { ذلك إليك ، أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضى الدرهم والدرهمين ألم يكن قضاء ؟ فالله أحق أن يعفو ويغفر } .

وخبر أبي هريرة { فليسرده ولا يقطعه } رواه ابن المنذر والدارقطني من رواية عبد الرحمن بن إبراهيم القاص ، ضعفه ابن معين والدارقطني ، وقواه أحمد وغيره ، فإن صح فللاستحباب ، وقول عائشة نزلت ( فعدة من أيام أخر متتابعات ) فسقطت ( متتابعات ) رواه الدارقطني وقال : إسناد صحيح يصلح لسقوط الحكم والتلاوة ، فيحمل عليهما ، ولأنه وقت موسع له كصوم المسافر أداء ، وإنما لزم التتابع فيه في صوم مقيم لا عذر له للفور ، وتعيين الوقت لا لوجوب التتابع في نفسه ، فنظيره لو لم يبق من شعبان إلا ما يتسع له ، وفي التتابع خروج من الخلاف ، وهو أنجز لبراءة الذمة ، وأشبه بالأداء ، فكان [ ص: 91 ] أولى ، وذكر القاضي في الخلاف في الزكاة على الفور : أن قضاء رمضان على الفور ، واحتج بنصه في الكفارة ، ويجوز أن يقال : القضاء على التراخي ، واحتج بنصه فيه ، كذا ذكر .

وقال صاحب المحرر : يجوز تأخير قضاء رمضان بلا عذر ما لم يدرك رمضان ثان ، ولا نعلم فيه خلافا ، وعند أكثر الشافعية : إن أفطر بسبب محرم حرم التأخير ، قال في التهذيب لهم : حتى بعذر السفر ، وأوجب داود المبادرة في أول يوم بعد العيد ، وهل يجب العزم على فعله ؟ يتوجه الخلاف في الصلاة ولهذا قال ابن عقيل في الفصول . في الصلاة : لا ينتفي إلا بشرط العزم على الفعل في ثاني الوقت ، قال : وكذا كل عبادة متراخية ، قال في مسلم : الصحيح عند محققي الفقهاء وأهل الأصول فيه وفي كل واجب موسع إنما يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله ، وعن علي وابن عمر وعروة والحسن والشعبي والنخعي : يجب التتابع ، وكذا قال داود [ ص: 92 ] والظاهرية : يجب ولا يشترط للصحة كأدائه ، وأجاز جماعة من الصحابة وغيرهم الأمرين ، قال الطحطاوي : لا فضل للتتابع على التفريق ، لأنه لو أفطر يوما من رمضان يقضيه بيوم ولا يستحب له قضاء شهر .

[ ص: 91 ]

التالي السابق


[ ص: 91 ] باب حكم قضاء الصوم

( تنبيه ) قوله و هل يجب العزم على فعله يعني فعل الصوم يتوجه الخلاف في الصلاة ، انتهى ، يعني هل يجب العزم على فعل الصوم المقضي قبل الدخول فيه أو لا يجب ؟ يتوجه أنه كالعزم على الصلاة إذا دخل وقتها قبل فعلها ، وفيه في الصلاة وجهان ، والصحيح من المذهب وجوب العزم على فعل الصلاة ، وقد قدمه المصنف في كتاب الصلاة من هذا الكتاب ، فيكون الصحيح في الصوم كذلك على هذا التوجيه ، والله أعلم ، وقد ذكر المصنف كلام ابن عقيل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث