الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فرع ) : ولو ابتاعه بالخيار ، وهما حلالان ، ثم أحرما بعد عقد البيع ، وقبل انقضاء أمد الخيار فقال سند : البيع وقع على الصحة ، وينظر فإن اختار المبتاع البيع غرم الثمن ، وأطلق الصيد ، وإن رد البيع فلا ثمن عليه ، ويطلق على البائع قال مالك في العتبية : في المحلين يتبايعان صيدا ، ويشترط البائع الخيار ، ثم يحرمان مكانهما ، ويوقف البائع ، فإن لم يختر فهو منه ويسرحه ، وإن أمضى البيع ، فهو من المبتاع ويسرحه قال : ولو سرحه المبتاع قبل اتفاق الآخر ضمن قيمته يريد ; لأنه أتلفه ، وهو في ملك البائع ، ولم يضمن البيع بعد انتهى .

ص ( إلا الفأرة إلخ )

ش : الفأرة بهمزة ساكنة قال في النهاية : وقد يترك همزها والحدأة على وزن عنبة قاله في الصحاح ( تنبيه ) : أما قتل هذه الأشياء بنية الذكاة فظاهر كلام الفاكهاني أنه لا يجوز قتلها بنية الذكاة ، ونصه واعتبر مالك في ذلك الإيذاء ، فكل مؤذ يجوز عندنا للمحرم قتله بغير معنى الصيد ، ثم قال : قال العبدي : وجملة ما يجوز للمحرم قتله وفي الحرم أيضا ثلاثة عشر شيئا ستة تذبح للأكل وسبعة تقتل للضرورة ، ودفع أذاها ، فأما ما يذبح للأكل ، فبهيمة الأنعام الثلاثة : الإبل والبقر والغنم وثلاثة من الطير : البط والإوز والدجاج وأما لدفع الضرر فثلاث : هوائية وهي الغراب والحدأة والزنبور على خلاف في الزنبور ، وثلاثة ترابية : العقرب والحية والفأرة وواحد من الوجهين ، وهو الكلب العقور انتهى .

وصرح سند بعدم جواز قتلها بنية الذكاة للمحرم ، ونصه قال القاضي عبد الوهاب : له قتل الكلب العقور والحية والفأرة بغير معنى الصيد فراعى قصده في القتل ، فإن قتله على وجه استباحة صيده كان ممنوعا ، وظاهر كلامه أن فيه الفدية ، وإن قتله لدفع إذايته ، فهو المأذون فيه ، وقوله بين فإنه إذا لم يحرم أكله ، فهو صيد تؤثر فيه الذكاة ، ويطهر جلده والمحرم ممنوع من ذكاة الصيد ومن قتله انتهى .

( فائدة ) : ورد في بعض الأحاديث الغراب الأبقع وهو الذي فيه سواد وبياض والبقع في الطير والكلاب بمنزلة البلق في الدواب قاله في الصحاح .

ص ( إن كبر )

ش : قيد في عادي السبع كما قال ابن غازي ومفهومه [ ص: 174 ] أن صغار السباع لا تقتل ، وهو مذهب المدونة ، فإن قتلها فلا جزاء على المشهور وقال المصنف في مناسكه : ولا تقتل صغار السباع على المشهور لكنه إن فعل فلا جزاء على المشهور انتهى فيحمل المنع على الكراهة ، وبذلك صرح في الطراز فقال : رأى ابن القاسم أن هذا مما يكره ولا يحرم ; لأنه من جنس ما يضر ويباح قتله ، وإنما كره للمحرم قتله لعدم إذايته في حقه ، ونظيره المحارب يجوز قتله إذا كان كبيرا ، ولا يقتل الصغير ، ثم لا ضمان في قتل كبير منهم ولا صغير اعتبارا بالمريض من كبار السباع ونقل الفاكهاني في شرح الرسالة عن القاضي عبد الوهاب أن قتل صغار السباع مكروه ، ولا جزاء فيه انتهى .

ص ( والجزاء بقتله وإن بمخمصة )

ش : لما ذكر رحمه الله أن التعرض للحيوان البري بأي وجه من وجوه التعرض يحرم بالإحرام ، والحرم شرع يبين ما يكون من وجوه التعرض موجبا للجزاء ، وما لا يكون موجبا له ، فقال : والجزاء بقتله أي إن الجزاء يترتب على المحرم بسبب قتله للصيد ، وهذا لا أشكال فيه ، وذكره توطئة لما بعده ، وهو قوله وإن بمخمصة ، وما بعده ، وقوله وطرده من حرم ورمي منه ، أو له وتعريضه للتلف .

ص ( أو قصر في ربطه )

ش : سواء في ذلك المحرم في الحل والحلال في الحرم قاله في الطراز .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث