الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما يثاب عليه من العلوم

فصل فيما يثاب عليه من العلوم كل العلوم شريفة ، وتختلف رتب شرفها باختلاف رتب متعلقاتها ، فما تعلق بالإله وأوصافه كان أشرف العلوم ; لأن متعلقه أشرف من كل شريف . والعلوم أقسام :

أحدها : الضروريات ولا ثواب عليها ، لأنها ليست من كسب العالم بها .

الثاني : النظريات ، ويثاب الإنسان عليها لقدرته على تحصيلها بالتسبب إليها .

الثالث : علوم يمنحها الأنبياء والأولياء بأن يخلقها الله فيهم من غير ضرورة ولا نظر وهي ضربان :

أحدهما : أشرف من الآخر وهو العلم بما يتعلق بالذات والصفات وله شرف عظيم ولا ثواب عليه في نفسه ، ولا على الأحوال الناشئة عنه ، فإن حدث عنها أمر مكتسب كان الثواب عليه دونها وكفى به شرفا في نفسه وهي كالمحامد التي يلتمسها الرسول عليه السلام بين يدي شفاعته لأمته ، فكم من شرف عظيم لا ثواب عليه لأنه خير من [ ص: 140 ] الثواب فإن النظر إلى الله أشرف من كل شريف وأفضل من كل نعيم روحاني أو جثماني ، وقد جعل زيادة على الأجور ، لأنه أعظم من أن يقابل به عمل من الأعمال أو حال من الأحوال ، وكذلك رضوان الله من أفضل ما أعطيته ولا ثواب عليه .

الضرب الثاني : علوم إلهامية ، يكشف بها عما في القلوب ، فيرى أحدهم بعينيه من الغائبات ما لم تجر العادة بسماع مثله .

وكذلك شمه ومسه ولمسه وكذلك يدرك بقلبه علوما متعلقة بالأكوان ، وقد رأى إبراهيم ملكوت السموات والأرض ، ومنهم من يرى الملائكة والشياطين والبلاد النائية ، بل ينظر إلى ما تحت الثرى ، ومنهم من يرى السموات وأفلاكها وكواكبها وشمسها وقمرها على ما هي عليه ، ومنهم من يرى اللوح المحفوظ ويقرأ ما فيه .

وكذلك يسمع أحدهم صرير الأقلام وأصوات الملائكة والجان ، ويفهم أحدهم منطق الطير ، فسبحان من أعزهم وأدناهم ، وأذل آخرين وأقصاهم ، ومن يهن الله فما له من مكرم ، إن الله يفعل ما يشاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث