الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل وجوب العمرة على من يجب عليه الحج

جزء التالي صفحة
السابق

( 2209 ) فصل : وتجب العمرة على من يجب عليه الحج ، في إحدى الروايتين ، روي ذلك عن عمر ، وابن عباس ، وزيد بن ثابت ، وابن عمر ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، والحسن ، وابن سيرين ، والشعبي . وبه قال الثوري ، وإسحاق ، والشافعي في أحد قوليه . والرواية الثانية ، ليست واجبة ، وروي ذلك عن ابن مسعود وبه قال مالك ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي ; لما روى جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم { سئل عن العمرة ، أواجبة هي ؟ قال : لا ، وأن تعتمروا فهو أفضل } أخرجه الترمذي ، وقال : هذا حديث حسن صحيح .

وعن طلحة ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { الحج جهاد ، والعمرة تطوع } . رواه ابن ماجه . ولأنه نسك غير موقت ، فلم يكن واجبا ، كالطواف المجرد . ولنا ، قول الله تعالى : { وأتموا الحج والعمرة لله } . ومقتضى الأمر الوجوب ، ثم عطفها على الحج ، والأصل التساوي بين المعطوف والمعطوف عليه . قال ابن عباس : إنها لقرينة الحج في كتاب الله . وعن الصبي بن معبد قال : { أتيت عمر فقلت : يا أمير المؤمنين ، إني أسلمت ، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فأهللت بهما ، فقال عمر : هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم . } رواه أبو داود ، والنسائي . وعن أبي رزين ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله : { إن أبي شيخ كبير ، لا يستطيع الحج ، ولا العمرة ، ولا الظعن . قال : حج عن أبيك ، واعتمر } . رواه أبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . وذكره أحمد ، ثم قال : وحديث يرويه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : { أوصني . قال : تقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج ، وتعتمر } .

وروى الأثرم ، بإسناده عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { كتب إلى أهل اليمن ، وكان في الكتاب : إن العمرة هي الحج الأصغر } . ولأنه قول من سمينا من الصحابة ، ولا مخالف لهم نعلمه ، إلا ابن مسعود ، على اختلاف عنه .

وأما حديث جابر فقال الترمذي ، قال الشافعي : هو ضعيف ، لا تقوم بمثله الحجة ، وليس في العمرة شيء ثابت بأنها تطوع . وقال ابن عبد البر : روي ذلك بأسانيد لا تصح ، ولا تقوم بمثلها الحجة . ثم نحمله على المعهود ، وهي العمرة التي قضوها حين أحصروا في الحديبية ، أو على العمرة التي اعتمروها مع حجتهم ، مع النبي صلى الله عليه وسلم فإنها لم تكن واجبة على من اعتمر ، أو نحمله على ما زاد على العمرة الواحدة ، وتفارق العمرة الطواف ; لأن من شرطها الإحرام ، والطواف بخلافه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث