الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : وزكريا إذ نادى ربه الآيتين .

وأخرج الحاكم وصححه ، عن ابن عباس في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : كان في لسان امرأة زكريا طول فأصلحه الله .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والخرائطي في " مساوئ الأخلاق " ، وابن عساكر ، عن عطاء بن أبي رباح في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : كان في خلقها سوء وفي لسانها طول - وهو البذاء - فأصلح الله ذلك منها .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن عساكر عن محمد بن كعب [ ص: 367 ] القرظي في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : كان في خلقها شيء .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن عساكر عن سعيد بن جبير في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : كانت لا تلد .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : وهبنا له ولدها .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : وأصلحنا له زوجه قال : كانت عاقرا فجعلها الله ولودا، ووهب له منها يحيى ، وفي قوله : وكانوا لنا خاشعين قال : أذلاء .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن جريج في قوله : ويدعوننا رغبا ورهبا قال : رغبا في رحمة الله ( ورهبا ) من عذاب الله .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله تعالى : ( ويدعوننا رغبا ورهبا ) قال : طمعا وخوفا، وليس ينبغي لأحدهما أن [ ص: 368 ] يفارق الآخر .

وأخرج ابن المبارك عن الحسن في قوله : ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين قال : الخوف الدائم في القلب .

وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله : ويدعوننا رغبا ورهبا قال : ما دام خوفهم ربهم فلم يفارق خوفه قلوبهم إن نزلت بهم رغبة خافوا أن يكون ذلك استدراجا من الله لهم، وإن نزلت بهم رهبة خافوا أن يكون الله عز وجل قد أمر بأخذهم لبعض ما سلف منهم .

وأخرج ابن مردويه ، عن جابر بن عبد الله قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله : ويدعوننا رغبا ورهبا قال : رغبا ) هكذا ورهبا هكذا . وبسط كفيه . يعني جعل ظهرها للأرض في الرغبة، وعكسه في الرهبة .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم وأبو نعيم في " الحلية " والحاكم وصححه ، والبيهقي في " شعب الإيمان " عن عبد الله بن عكيم قال : خطبنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو له أهل، وأن تخلطوا الرغبة [ ص: 369 ] بالرهبة فإن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال : إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وكانوا لنا خاشعين قال : متواضعين .

وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك : وكانوا لنا خاشعين قال : الذلة لله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث