الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 2215 ) مسألة : قال ( فإن كان مريضا لا يرجى برؤه ، أو شيخا لا يستمسك على الراحلة ، أقام من يحج عنه ويعتمر ، وقد أجزأ عنه وإن عوفي ) وجملة ذلك أن من وجدت فيه شرائط وجوب الحج ، وكان عاجزا عنه لمانع مأيوس من زواله ، كزمانة ، أو مرض لا يرجى زواله ، أو كان نضو الخلق ، لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة ، والشيخ الفاني ، ومن كان مثله متى وجد من ينوب عنه في الحج ، ومالا يستنيبه به ، لزمه ذلك . وبهذا قال أبو حنيفة ، والشافعي .

وقال مالك : لا حج عليه ، إلا أن يستطيع بنفسه ، ولا أرى له ذلك ; لأن الله تعالى قال : { من [ ص: 92 ] استطاع إليه سبيلا } . وهذا غير مستطيع ، ولأن هذه عبادة لا تدخلها النيابة مع القدرة ، فلا تدخلها مع العجز ، كالصوم والصلاة .

ولنا ، حديث أبي رزين ، وروى ابن عباس ، أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله ، { إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : نعم . وذلك في حجة الوداع } . متفق عليه . وفي لفظ لمسلم ، قالت : يا رسول الله ، { إن أبي شيخ كبير ، عليه فريضة الله في الحج ، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فحجي عنه } . وسئل علي ، رضي الله عنه ، عن شيخ لا يجد الاستطاعة ، قال . يجهز عنه . ولأن هذه عبادة تجب بإفسادها الكفارة ، فجاز أن يقوم غير فعله فيها مقام فعله ، كالصوم إذا عجز عنه افتدى ، بخلاف الصلاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث