الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فرع ) : لا بأس للمحرم أن يذبح الأنعام كلها نقله ابن فرحون وغيره .

ص ( وحرم به قطع ما ينبت بنفسه )

ش : أي وحرم بالحرم قطع ما ينبت أي النبات الذي جنسه ينبت بنفسه ، ولو استنبته الناس كما لو استنبت البقول البرية ، وشجرة أم غيلان وشبه ذلك وظاهر عموم كلام المصنف أن الاحتشاش في الحرم حرام ، وقد صرح في المدونة بأنه مكروه قال فيها : وجائز الرعي في حرم مكة وحرم المدينة في الحشيش [ ص: 179 ] والشجر وأكره أن يحتش في الحرم حلال ، أو حرام خيفة قتل الدواب وكذلك المحرم في الحل ، فإن سلموا من قتل الدواب ، فلا شيء عليهم ، وأكره لهم ذلك { ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخبط وقال هشوا وارعوا } وقال مالك : الهش تحريك الشجر بالمحجن ليقع الورق ، ولا يخبط ، ولا يعضد والعضد الكسر انتهى .

وظاهر كلام أبي الحسن : أن الكراهة على بابها ، فإنه قال في قوله خيفة قتل الدواب : أما لو تيقن أنه يقتلها لمنع ، وصرح بذلك سند فقال : إذا أراد أن يحتش لماشيته لم يحرم عليه ذلك لمكان قطع الحشيش ، وإنما يخشى عليه قتل الدواب ومنع الشافعي الاحتشاش ، فنقول ما جاز للمحرم أن يسلط عليه ماشيته للرعي جاز له أن يجمعه لها كأوراق الشجر ، ولو لم يجز قلعه لماشية لم يجز له أن يسلطها عليه ، ولما جاز له أن يسلط ماشيته على أوراق الشجر جاز له أن يهشها ، ويجمع إذا ثبت ذلك ، فمن قدر أن لا يحتش ، فلا يحتش ليخرج من الخلاف ، ومن عموم النهي ، وهو وجه الكراهة انتهى .

وحمل ابن عبد السلام الكراهة على التحريم ، فقال ، وأما الاختلاء ، وهو حصاد الكلإ الرطب ، فالأقرب أن الكراهة هنا يعني في كلام ابن الحاجب على التحريم هذا هو ظاهر الحديث ، وعلى ذلك ينبغي أن يحمل كلام مالك ، وليس في قوله لمكان دوابه دليل على أن الكراهة على بابها ; لأن مقصوده أن النهي عن الاختلاء معلل بخيفة قتل الدواب إذ لو كان أخذه ممنوعا مطلقا لما جاز الرعي ، والله أعلم .

وقال أبو عمر في الكافي : ولا يجوز لحلال ، ولا لحرام قطع شيء من شجر الحرم المباح ، ولا كسره ، ولا أن يحتش في الحرم ولا بأس بقطع كل ما غرسه الآدميون من النخل والشجر ، وقد رخص في الرعي في الحرم ، وفي الهش من شجرة للغنم انتهى . فظاهر قوله لا يجوز المنع ، وفي رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب الحج لا بأس أن يخبط المحرم لبعيره من غير الحرم قال ابن رشد : الخبط أن يضرب بعصاه الشجر فيسقط ورقه لبعيره ، وذلك جائز في الحل للحلال والمحرم إذ يأمن في ذلك المحرم قتل الدواب بخلاف الاحتشاش ، ولا يجوز ذلك في الحرم لحلال ولا حرام ، وإنما الذي يجوز لهما فيه الهش ، وهو أن يضع المحجن في الغصن ، فيحركه حتى يسقط ورقه انتهى ، فيؤخذ من قوله أن الخبط لا يجوز في الحرم أن الاحتشاش لا يجوز أيضا ، فلعل المصنف مشى على قول ابن عبد السلام ، وما يفهم من كلام ابن رشد وصاحب الكافي ( تنبيهات الأول ) : اعلم أن هذا أنما هو في قطعه للبهائم ، ثم قال سند في الاحتجاج على جواز الرعي : أما قطع الحشيش ، فنحن لا نمنعه للماشية ، وإنما نمنعه لغير ذلك بأن يدخره ، أو يفرغ الأرض منه انتهى .

( الثاني ) : فهم من قوله يفرغ الأرض منه أن ذلك ممنوع ، وهذا إذا كان ذلك لغير مصلحة ، وأما لو أراد أن يبني في موضع ، أو يغرس فيه جاز له ذلك قال التادلي : لما ذكر المستثنيات ، وجملة المستثنيات من الحرم على اختلاف في بعضها الإذخر والسنا والسواك والعصا والهش والقطع للبناء والقطع لإصلاح الحوائط ، وذكرها ابن فرحون في مناسكه ( الثالث ) : علم مما تقدم أن اجتناء ثمر الأشجار التي تنبت بنفسها جائز ( الرابع ) : يفهم من إطلاق قول المصنف ما ينبت بنفسه أنه يحرم قطعه ولو استنبت كما صرح به الباجي ، وذكره صاحب الجواهر وابن الحاجب على أنه المذهب ، وبذلك حللنا كلامه في أول القولة ، ولذلك قال المصنف في مناسكه : كما يستنبت ، وإن لم يعالج

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث