الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا

لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا تذييل هو فذلكة لاختلاف أحوال المسلمين والمشركين ، فإن خلاصة أسباب الفوز ترك الشرك ; لأن ذلك هو مبدأ الإقبال على العمل الصالح فهو أول خطوات السعي لمريد الآخرة ; لأن الشرك قاعدة اختلال التفكير وتضليل العقول ، قال الله تعالى في ذكر آلهة المشركين وما زادوهم غير تتبيب .

والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم تبع لخطاب قوله انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ، والمقصود إسماع الخطاب غيره بقرينة تحقق أن النبيء قائم بنبذ الشرك ، ومنح على الذين يعبدون مع الله إلها آخر .

و تقعد مستعار لمعنى المكث والدوام ، أريد بهذه الاستعارة تجريد معنى النهي إلى أنه نهي تعريض بالمشركين ; لأنهم متلبسون بالذم والخذلان ، فإن لم يقلعوا عن الشرك داموا في الذم والخذلان .

والمذموم : المذكور بالسوء والعيب .

والمخذول : الذي أسلمه ناصره .

فأما ذمه فمن ذوي العقول ، إذ أعظم سخرية أن يتخذ المرء حجرا أو عودا ربا له ، ويعبده ، كما قال إبراهيم عليه السلام أتعبدون ما تنحتون ، وذمه من الله على لسان الشرائع .

[ ص: 65 ] وأما خذلانه فلأنه اتخذ لنفسه وليا لا يغني عنه شيئا إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ، وقال إبراهيم عليه السلام يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ، وخذلانه من الله ; لأنه لا يتولى من لا يتولاه قال ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم وقال وما دعاء الكافرين إلا في ضلال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث