الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين

جزء التالي صفحة
السابق

ثم أتبع سببا [ 92 ] .

حتى إذا بلغ بين السدين . . . [ 93 ] .

قراءة أهل المدينة ، وعاصم . وقرأ أهل مكة ، وأبو عمرو : ( بين السدين ) ، والذي بعده كذلك ، وقرأ الكوفيون إلا عاصما بضم هذا وفتح الذي بعده ، وتكلم الناس في السد والسد ؛ فقال عكرمة : كل ما كان من صنع الله - جل وعز - فهو سد بالضم ، وما كان من صنعة بني آدم فهو سد بالفتح . وقال أبو عمرو بن العلاء : السد بالفتح هو الحاجز بينك وبين الشيء ، والسد بالضم ما كان من غشاوة في العين ، وقال عبد الله بن أبي إسحاق : السد بالفتح ما لم يره عيناك ، والسد بالضم ما رأته عيناك . قال أبو جعفر : هذه التفريقات لا تقبل إلا بحجة ودليل ، ولا سيما وقد قال الكسائي : هما لغتان بمعنى واحد . ووقع هذا الاختلاف بلا دليل ولا حجة . والحق في هذا ما حكي عن محمد بن يزيد قال : السد [ ص: 473 ] المصدر ، وهذا قول الخليل وسيبويه ، والسد الاسم . فإذا كان على هذا كانت القراءة بالضم أولى ؛ لأن المقصود الاسم لا المصدر . ( وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا ) هذه قراءة أهل المدينة ، وأبي عمرو ، وعاصم . وقرأ سائر الكوفيين " يفقهون قولا " بضم الياء ، وهو على حذف المفعول ؛ أي لا يكادون يفقهون أحدا قولا ، والأول بغير حذف ، وعلى القراءتين يكون المعنى أنهم لا يفقهون ولا يفقهون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث