الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب المكاتب ) :

الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان جواز المكاتبة ، وفي بيان ركن المكاتبة ، وفي بيان شرائط [ ص: 134 ] الركن ، وفي بيان ما يملكه المكاتب من التصرفات وما لا يملكه ، وفي بيان ما يملكه المولى من التصرف في المكاتب وما لا يملكه ، وفي بيان صفة المكاتبة ، وفي بيان حكم المكاتبة ، وفي بيان ما تنفسخ به المكاتبة .

أما الأول : فالقياس أن لا تجوز المكاتبة لما فيها من إيجاب الدين للمولى على عبده ، وليس يجب للمولى على عبده دين ، وفي الاستحسان جائز بالكتاب والسنة وإجماع الأمة .

أما الكتاب فقوله عز وجل { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } وأدنى درجات الأمر الندب .

فكانت الكتابة مندوبا إليها فضلا عن الجواز ، وقوله عز وجل { إن علمتم فيهم خيرا } أي رغبة في إقامة الفرائض ، وقيل : وفاء لأمانة الكتابة ، وقيل : حرفة .

وروي هذا { عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في قوله عز وجل خيرا أي حرفة } ولا ترسلوهم كلابا على الناس .

وأما السنة فما روى محمد بن الحسن بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال { أيما عبد كوتب على مائة أوقية فأداها كلها إلا عشر أواق فهو رقيق } وقال صلى الله عليه وسلم { المكاتب عبد ما بقي عليه درهم } وروي { أن عائشة رضي الله عنها كاتبت بريرة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها } وعليه إجماع الأمة ، وبه تبين أن قول داود بن علي الأصفهاني أن الكتابة واجبة قول مخالف للإجماع ، وإن تعلقه بظاهر الأمر لا يصح ; لأن الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يتركون مماليكهم بعد موتهم ميراثا لورثتهم من غير نكير ، فعلم أن ليس المراد من هذا الأمر الوجوب .

وأما الجواب عن وجه القياس إن المولى لا يجب له على عبده دين .

فهذا على الإطلاق ممنوع ، وإنما نسلم ذلك في العبد القن لا في المكاتب والمستسعى ; لأن كسب القن ملك المولى ، وكسب المكاتب والمستسعى ملكهما لا حق للمولى فيه ; فكان المولى كالأجنبي عن كسب المكاتب ، فأمكن إيجاب الدين للمولى عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث