الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب اليمين في الحج والصلاة والصوم

جزء التالي صفحة
السابق

باب اليمين في الحج والصلاة والصوم

قال : ( ومن قال وهو في الكعبة أو في غيرها : علي المشي إلى بيت الله [ ص: 87 ] تعالى أو إلى الكعبة فعليه حجة أو عمرة ماشيا ، وإن شاء ركب وأهرق دما ) وفي القياس لا يلزمه شيء لأنه التزم ما ليس بقربة واجبة ولا مقصودة في الأصل ، ومذهبنا مأثور عن علي رضي الله عنه ، ولأن الناس تعارفوا إيجاب الحج والعمرة بهذا اللفظ فصار كما إذا قال علي زيارة البيت ماشيا فيلزمه ماشيا ، وإن شاء ركب وأهراق دما ، وقد ذكرناه في المناسك .

( ولو قال علي الخروج أو الذهاب إلى بيت الله تعالى فلا شيء عليه ) لأن التزام الحج أو العمرة بهذا اللفظ غير متعارف .

( ولو قال علي المشي إلى الحرم أو إلى الصفا والمروة فلا شيء عليه ) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ( وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما اللهفي قوله : علي المشي إلى الحرم حجة أو عمرة ) ولو قال إلى المسجد الحرام فهو على هذا الاختلاف .

كما أن الحرم شامل على البيت بالاتصال ، وكذا المسجد الحرام شامل على البيت فصار ذكره كذكره بخلاف الصفا والمروة لأنهما منفصلان عنه .

وله أن التزام الإحرام بهذه العبارة غير متعارف ولا يمكن إيجابه باعتبار حقيقة اللفظ فامتنع أصلا .

[ ص: 84 - 86 ]

التالي السابق


[ ص: 84 - 86 ] باب اليمين في الحج والصلاة والصوم حديث :

عن علي في الرجل يحلف : عليه المشي إلى بيت الله ، أو إلى الكعبة ، قال : عليه حجة أو عمرة ماشيا ، وإن شاء ركب وأهرق دما قلت : غريب وروى [ ص: 87 ] البيهقي في " المعرفة " من طريق الشافعي عن ابن علية عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن علي ، في الرجل يحلف : عليه المشي ، قال : يمشي ، فإن عجز ركب ، وأهدى بدنة ، انتهى .

ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا عبد الله عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علي ، فيمن نذر أن يمشي إلى البيت ، قال : يمشي فإذا أعيي ركب ، ويهدي جزورا انتهى .

وأخرج نحوه عن ابن عمر ، وابن عباس ، وقتادة ، والحسن ; وروى الحاكم في " المستدرك " عن كثير بن شنظير عن الحسن عن { عمران بن حصين ، قال : ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمرنا بالصدقة ، ونهانا عن المثلة ، وقال : إن [ ص: 88 ] المثلة أن ينذر الرجل أن يحج ماشيا ، فمن نذر أن يحج ماشيا ، فليهد هديا ، وليركب }انتهى .

وقال : حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وروى أبو يعلى الموصلي في " مسنده " حدثنا زهير ثنا أحمد بن عبد الوارث ثنا همام ثنا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ، { أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله عز وجل غني عن نذر أختك ، لتركب ، ولتهد بدنة ، }انتهى .

حديث النهي عن البتيراء :

تقدم في " الصلاة " ، وذكر المصنف بعد ذلك ثلاثة أبواب ، ليس فيها شيء " باب اليمين في لبس الثياب والحلي ، وغير ذلك " " باب اليمين في الضرب والقتل ، وغير ذلك " " باب اليمين في تقاضي الدراهم " ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث