الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تبرع بثلث ماله في مرضه ثم اشترى أباه من الثلثين

جزء التالي صفحة
السابق

وإن تبرع بثلث ماله ثم اشترى أباه من الثلثين فقال القاضي : يصح الشراء ولا يعتق ، فإذا مات عتق على الوارث إن كانوا ممن يعتق عليهم ، ولا يرث; لأنه لم يعتق في حياته .

التالي السابق


( وإن تبرع بثلث ماله ) في مرضه ( ثم اشترى أباه من الثلثين ) وله ابن ( فقال القاضي ) ومتابعوه ( يصح الشراء ولا يعتق ) الأب في الحال إذا اعتبرنا عتقه من الثلث ؛ لكونه اشتراه بمال هو مستحق للورثة بتقدير موته ؛ ولأن تبرع المريض إنما ينفذ من الثلث ، ويقدم الأول فالأول ، فإذا قدم التبرع لم يبق من الثلث شيء ، ولو اشترى أباه بماله وهو تسعة دنانير وقيمته ستة ، فقال المجد : عندي تنفذ المحاباة ؛ لسبقها العتق ، ولا يعتق عليه كالتي قبلها ، وقال القاضي : يتحاصان هنا ، فينفذ ثلث الثلث للبائع محاباة ، وثلثاه للمشتري عتقا ، فيعتق به ثلث رقبته ، ويرد البائع دينارين ، ويكون ثلثا المشتري مع الدينارين ميراثا ( فإذا مات ) المشتري ( عتق على الوارث ) ؛ لأنه ملك من يعتق عليه ( إن كانوا ممن يعتق عليهم ) كالأولاد مثلا ; لأن الجد يعتق على أولاد ابنه ( ولا يرث ; لأنه لم يعتق في حياته ) ؛ إذ شرط الإرث أن يكون حرا عند الموت ولم يوجد ، وعلى قول غير القاضي وهو من يقول : إن الشراء ليس بوصية ، يعتق الأب وينفذ من التبرع قدر ثلث المال حال الموت ، وما بقي فللأب سدسه وباقيه للوارث .

فرع : من وهب له أبوه استحب له قبوله ، وقيل : يجب ، فإن قبله عتق عليه بالملك وورث ، وإن وهب لمكاتبه أبوه فله قبوله ويعتق بعتقه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث