الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب .

في مسائل منثورة .

إذا جنى عبد على حر جناية ، تعلق الأرش برقبته ، فاشتراه بالأرش ، فإن جهل أحد المتبايعين عدد الإبل الواجبة أو سنها ، لم يصح البيع [ ص: 250 ] وإن علما ذلك ، ولم يبق إلا الجهل بأوصافها ، ففي صحة البيع الوجهان ، أو القولان في صحة الصلح من إبل الدية على مال ، وقد سبق في كتاب الصلح ، وإن كانت الجناية موجبة للقصاص ، فاشتراه بالأرش ، فهو اختيار للمال ، وإسقاط للقصاص .

وحيث صححنا البيع ، فوجد المشتري بالعبد عيبا ، فله الرد ، فإذا رد ، بقي الأرش متعلقا بالرقبة ، ولا يكون السيد ملتزما للفداء ، بل له الخيار بين الفداء ، وتسليمه للبيع ، ولو اشتراه المجني عليه بمال غير الأرش ، صح ولم يسقط القصاص ، فلو صالح عن القود على مال ، جاز وإن كانت الدية مجهولة .

فإن تلفت عين المال المصالح عليه ، أو استحقت ، أو ردها بعيب ، فلا رجوع إلى القصاص ، فهل يرجع بقيمة العين ، أم بضمان الجناية ؟ قولان بناء على أن بدل الصلح عن الدم مضمون ضمان العقد أم ضمان اليد ، وقد ذكرناه في كتاب البيع .

فإن قلنا : يرجع بضمان الجناية ، فهو على السيد لاختياره الفداء ببذل المال ، وهل عليه أرش الجناية بالغا ما بلغ ، أم الأقل من الأرش وقيمة العبد ؟ قولان يذكران في موضعهما إن شاء الله تعالى ، ولو كانت الجناية موجبة للمال ، وصالح من الإبل على مال ، ففي صحته الخلاف ، فإن صححناه ، فهلك المصالح عليه قبل القبض ، أو خرج مستحقا ، أو رده بعيب ، فالرجوع إلى الأرش بلا خلاف ، لأن الصلح هنا عن المال ، ويكون السيد مختارا للفداء ، وهل يلزمه الأرش أم الأقل ؟ فيه القولان .

فرع .

جنى حر على حر جناية توجب القصاص ، فصالحه على عين ، كعبد وثوب ، جاز وإن لم تكن الدية معلومة لهما ، فإن تلفت العين قبل القبض ، أو خرجت مستحقة ، أو ردها بعيب ، فلا رجوع إلى القصاص ، فهل يرجع [ ص: 251 ] بقيمة العين أم بأرش الجناية ؟ يبنى على أن بدل الصلح عن الدم مضمون ضمان العقد أم ضمان اليد ؟ .

وإن كانت الجناية موجبة للدية ، فصالح عنها على عين ، أو اشترى بها عينا ، إما من العاقلة في الخطأ ، وإما من الجاني في العمد ، نظر ، أعلما عدد الإبل وأسنانها أم لا ، وحكمه ما بينا ، وإذا صح ، فتلف المصالح عليه ، أو رده بعيب ، رجع إلى الأرش بلا خلاف ، لأنه يمكن الرجوع إلى المصالح عنه ، لأنه مال بخلاف القصاص .

فرع .

جنت حرة على رجل ، فتزوجها على القصاص ، أو تزوجها وارثه على القصاص ، جاز ، وسقط القصاص ، وإن طلقها قبل الدخول ، فهل يرجع بنصف أرش الجناية ، أم بنصف مهر المثل ؟ قولان ، أظهرهما : الأول .

وإن كانت الجناية موجبة للدية ، فنكحها عليها ، صح النكاح ، وفي صحة الصداق ما سبق في الاعتياض عن إبل الدية .

فرع .

إذا أوجبت الجناية مالا معلوم القدر والوصف ، بأن أتلف مالا أو قتل عبدا ، ووجبت قيمته ، فصالحه المستحق على عين وهما يعلمان ، صح الصلح بلا خلاف ، فإن تلفت قبل القبض ، أو ردت بعيب ، فالرجوع بالأرش بلا خلاف .

وإن كان الجاني والحالة هذه عبدا ، كان السيد مختارا للفداء ، فإن صالح على رقبته ، ثم رده بعيب ، لم يكن مختارا ، بل الأرش في رقبته كما كان حتى لو مات سقط حق المجني عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث