الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 409 ] سورة الحج

                                                                                                                                                                                                                                      أخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس قال : نزلت سورة الحج بالمدينة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير قال : نزلت بالمدينة سورة الحج .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المنذر ، عن قتادة قال : نزل بالمدينة من القرآن الحج غير أربع آيات مكيات : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلى : عذاب يوم عقيم [ الحج : 52 – 55 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي في "سننه" عن عقبة بن عامر قال : قلت يا رسول الله، أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين؟ قال : نعم ، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أبو داود في " المراسيل " ، والبيهقي عن خالد بن معدان : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة والإسماعيلي ، وابن مردويه ، والبيهقي عن عمر أنه كان يسجد سجدتين في الحج ، وقال : إن هذه [ ص: 410 ] السورة فضلت على سائر السور بسجدتين .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أبو داود ، وابن ماجه ، والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي ، عن عمرو بن العاصي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن؛ منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة ، عن علي وأبي الدرداء : انهما سجدا في الحج سجدتين .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة من طريق أبي العالية ، عن ابن عباس قال : في سورة الحج سجدتان .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن شيبة من طريق أبي العريان المجاشعي ، عن ابن عباس قال : في الحج سجدة واحدة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : ليس في الحج إلا سجدة واحدة، وهي الأولى .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : يا أيها الناس الآيتين .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 411 ] أخرج سعيد بن منصور ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، والترمذي وصححه ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه من طرق عن الحسن وغيره، عن عمران بن حصين قال : لما نزلت : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم إلى قوله : ولكن عذاب الله شديد أنزلت عليه هذه وهو في سفر فقال : أتدرون أي يوم ذلك؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ذلك يوم يقول الله لآدم : ابعث بعث النار ، قال : يا رب وما بعث النار؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة . فأنشأ المسلمون يبكون ، فقال رسول الله : - صلى الله عليه وسلم - قاربوا وسددوا، فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية فتؤخذ العدة من الجاهلية، فإن تمت وإلا كملت من المنافقين، وما مثلكم والأمم إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة، أو كالشامة في جنب البعير . ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة . فكبروا ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا ثم قال : إني لأرجوا أن تكونوا نصف أهل الجنة، فكبروا . قال : ولا أدري قال الثلثين أم لا؟

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 412 ] وأخرج الترمذي وصححه ، وابن جرير ، وابن المنذر عن عمران بن حصين قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فتفاوت بين أصحابه في السير، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوته بهاتين الآيتين : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم إلى قوله : ولكن عذاب الله شديد فلما سمع ذلك أصحابه حثوا المطي وعرفوا أنه عند قول يقوله، فقال : هل تدرون أي يوم ذلك؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذك يوم ينادي الله تعالى فيه آدم فيقول : يا آدم ابعث بعث النار . فيقول أي رب وما بعث النار؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة . فيئس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي بأصحابه قال : اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج، ومن مات من بني آدم ومن بني إبليس . فسري عن القوم بعض الذي يجدون ثم قال : اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو [ ص: 413 ] كالرقمة في ذراع الدابة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قفل عن غزوة العسرة ومعه أصحابه بعد ما شارف المدينة قرأ : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم فذكر نحوه إلا أنه زاد فيه : لم يكن رسولان إلا كان بينهما فترة من الجاهلية، فهم أهل النار، وإنكم بين ظهراني خليقتين، لا يعادهما أحد من أهل الأرض إلا كثروهم يأجوج ومأجوج وهم أهل النار، وتكمل العدة من المنافقين .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه عن أنس قال : نزلت : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم إلى قوله : ولكن عذاب الله شديد على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير له، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه فقال : أتدرون أي يوم هذا؟ هذا يوم يقول الله لآدم : يا آدم قم فابعث بعث النار؛ من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين . فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سددوا وقاربوا وأبشروا فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في [ ص: 414 ] ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء قط إلا كثرتاه : يأجوج ومأجوج ومن هلك من كفرة الجن والإنس .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج البزار ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية وأصحابه عنده - : يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم فقال : هل تدرون أي يوم ذاك؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذاك يوم يقول الله : يا آدم قم فابعث بعثا إلى النار ، فيقول : يا رب، من كم؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدا إلى الجنة . فشق ذلك على القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة . ثم قال : اعملوا وأبشروا، فإنكم بين خليقتين لم تكونا مع أحد إلا كثرتاه ؛ يأجوج ومأجوج، وانما أنتم في الأمم كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإنما أمتي جزء من ألف جزء .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيرة في غزوة بني المصطلق إذ أنزل الله : يا أيها الناس اتقوا ربكم [ ص: 415 ] إلى قوله : ولكن عذاب الله شديد فلما أنزلت عليه وقف على ناقته ثم رفع بها صوته فتلاها على أصحابه، ثم قال لهم : هل تعلمون أي يوم ذاك؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذاك يوم يقول الله لآدم : يا آدم ابعث بعث النار من ولدك ، فيقول : يا رب ومن كل كم؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدا إلى الجنة . فبكى المسلمون بكاء شديدا، ودخل عليهم أمر شديد ، فقال : والذي نفس محمد بيده ما أنتم في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في الشاة السوداء، وإني لأرجوا أن تكونوا نصف أهل الجنة، بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن مردويه عن أبي موسى قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له ، فذكر نحوه .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : يقول الله يوم القيامة : يا آدم فيقول : لبيك ربنا وسعديك . فيقول : إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا من النار، فيقول : يا رب، و ما بعث النار؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون . [ ص: 416 ] فعند ذلك يشيب الوليد وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد . قال : فشق ذلك على الناس فقالوا : يا رسول الله، من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ويبقى الواحد، فأينا ذلك الواحد؟ فقال : من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم واحد ، وهل أنتم في الأمم إلا كالشعرة السوداء في الثور الأبيض؟ أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود؟

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن علقمة في قوله : إن زلزلة الساعة شيء عظيم قال : الزلزلة قبل الساعة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن الشعبي أنه قرأ : يا أيها الناس اتقوا ربكم إلى قوله : ولكن عذاب الله شديد قال : هذا في الدنيا من آيات الساعة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر عن عبيد بن عمير في الآية ، قال : هذه أشياء تكون في الدنيا قبل يوم القيامة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن جريج قال : زلزلتها شرطها .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، عن ابن زيد في قوله : إن زلزلة الساعة شيء عظيم [ ص: 417 ] قال : هذا بدء يوم القيامة ، وفي قوله : يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت قال : تترك ولدها للكرب الذي نزل بها .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله : يوم ترونها تذهل قال : تغفل .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله : تذهل كل مرضعة عما أرضعت قال : ذهلت عن أولادها لغير فطام : وتضع كل ذات حمل حملها قال : ألقت الحوامل ما في بطونها لغير تمام : وترى الناس سكارى قال : من الخوف : وما هم بسكارى قال : من الشراب .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج الطبراني ، والحاكم ، وابن مردويه ، وأبو الحسن أحمد بن يزيد الحلواني في كتاب " الحروف " عن عمران بن حصين أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ : ( وترى الناس سكرى وما هم بسكرى ) .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن مردويه ، وأبو الحسن الحلواني في كتاب " الحروف "، والحافظ [ ص: 418 ] عبد الغني بن سعيد في " إيضاح الإشكال " عن أبي سعيد قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وترى الناس سكرى وما هم بسكرى ) قال الأعمش : وهي قراءتنا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج سعيد بن منصور عن حذيفة أنه كان يقرأ : ( وترى الناس سكرى وما هم بسكرى ) .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج سعيد بن منصور ، عن ابن مسعود أنه كان يقرأ كذلك .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نهيك أنه قرأ : ( وترى الناس ) يعني تحسب الناس ، قال : لو كانت منصوبة كانوا سكارى، ولكنها : ( ترى ) تحسب .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن الربيع : وترى الناس سكارى قال : ذلك عند الساعة، يسكر الكبير، ويشيب الصغير، وتضع الحوامل ما في بطونها .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن جريج : وما هم بسكارى قال : من الشراب .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية