الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ أفق ]

                                                          أفق : الأفق والأفق مثل عسر وعسر : ما ظهر من نواحي الفلك وأطراف الأرض ، وكذلك آفاق السماء نواحيها ، وكذلك أفق البيت من بيوت الأعراب نواحيه ما دون سمكه ، وجمعه آفاق ، وقيل : مهاب الرياح الأربعة : الجنوب والشمال والدبور والصبا . وقوله تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ; قال ثعلب : معناه نري أهل مكة كيف يفتح على أهل الآفاق ومن قرب منهم أيضا . ورجل أفقي وأفقي : منسوب إلى الآفاق أو إلى الأفق . الأخيرة من شاذ النسب . وفي التهذيب : رجل أفقي ، بفتح الهمزة والفاء ، إذا كان من آفاق الأرض أي نواحيها وبعضهم يقول أفقي ، بضمهما ، وهو القياس وقال الكميت :


                                                          الفاتقون الراتقو ن الآفقون على المعاشر

                                                          ويقال : تأفق بنا إذا جاءنا من أفق ; وقال أبو وجزة :


                                                          ألا طرقت سعدى فكيف تأفقت     بنا وهي ميسان الليالي كسولها ؟

                                                          وقالوا : تأفقت بنا ألمت بنا وأتتنا . وفي حديث لقمان بن عاد حين وصف أخاه فقال : صفاق أفاق ، وقوله أفاق أي يضرب في آفاق الأرض أي نواحيها مكتسبا ; ومنه شعر العباس يمدح النبي - صلى الله عليه وسلم - :


                                                          وأنت لما ولدت أشرقت ال     أرض وضاءت بنورك الأفق

                                                          وأنث الأفق ذهابا إلى الناحية كما أنث جرير السور في قوله :


                                                          لما أتى خبر الزبير ، تضعضعت     سور المدينة ، والجبال الخشع

                                                          ويجوز أن يكون الأفق واحدا وجمعا كالفلك ; وضاءت : لغة في أضاءت . وقعدت على أفق الطريق أي على وجهه ، والجمع آفاق . وأفق يأفق : ركب رأسه في الآفاق . والأفق : ما بين الزرين المقدمين في رواق البيت . والآفق ، على فاعل : الذي قد بلغ الغاية في العلم والكرم وغيره من الخير ، تقول منه : أفق ، بالكسر ، يأفق أفقا ، وقال ابن بري : ذكر القزاز أن الآفق فعله أفق يأفق ، وكذا حكي عن كراع ، واستدل القزاز على أنه آفق على زنة فاعل بكون فعله على فعل ; وأنشد أبو زياد شاهدا على آفق بالمد لسراج بن قرة الكلابي :


                                                          وهي تصدى لرفل آفق     ضخم الحدول بائن المرافق

                                                          وأنشد غيره لأبي النجم :


                                                          بين أب ضخم وخال آفق     بين المصلي والجواد السابق

                                                          وأنشد أبو زيد :


                                                          تعرف في أوجهها البشائر     آسان كل آفق مشاجر

                                                          ، وقال علي بن حمزة : أفق مشاجر بالقصر ، لا غير ، وقال : والأبيات المتقدمة تشهد بفساد قوله . وأفق يأفق أفقا غلب يغلب . وأفق على أصحابه يأفق أفقا : أفضل عليهم ; عن كراع ; وقول الأعشى :


                                                          ولا الملك النعمان ، يوم لقيته     بغبطته ، يعطي القطوط ويأفق

                                                          أراد بالقطوط كتب الجوائز ، وقيل : معناه يفضل ، وقيل : يأخذ من الآفاق . ويقال : أفقه يأفقه إذا سبقه في الفضل . ويقال : أفق فلان إذا ذهب في الأرض وأفق في العطاء أي فضل وأعطى بعضا أكثر من بعض ، الأصمعي : بعير آفق وفرس آفق إذا كان رائعا كريما والبعير عتيقا كريما . وفرس آفق قوبل من آفق وآفقة إذا كان كريم الطرفين . وفرس أفق بالضم : رائع ، وكذلك الأنثى ; وأنشد لعمرو بن قعاس :


                                                          وكنت إذا أرى زفا مريضا     يناح على جنازته ، بكيت
                                                          أرجل جمتي وأجر ثوبي     وتحمل بزتي أفق كميت

                                                          والأفيق : الجلد الذي لم يدبغ ; عن ثعلب ، وقيل : هو الذي لم تتم دباغته . وفي حديث عمر - رضي الله عنه - : أنه دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أفيق ; قال : هو الجلد الذي لم يتم دباغه ، وقيل : هو ما دبغ بغير القرظ من أدبغة أهل نجد مثل الأرطى والحلب والقرنوة والعرنة وأشياء غيرها ، فالتي تدبغ بهذه الأدبغة فهي أفق حتى تقد فيتخذ منها ما يتخذ . وفي حديث غزوان : فانطلقت إلى السوق فاشتريت أفيقة أي سقاء من أدم ، وأنثه على تأويل القربة والشنة ، وقيل : الأفيق الأديم حين يخرج من الدباغ مفروغا منه وفيه رائحته ، وقيل : أول ما يكون من الجلد في الدباغ فهو منيئة ثم أفيق ثم يكون أديما ، والمنيئة : الجلد أول ما يدبغ ثم هو أفيق ، وقد منأته وأفقته ، والجمع أفق مثل أديم وأدم . والأفق : اسم للجمع وليس بجمع لأن فعيلا لا يكسر على فعل . وقال ابن سيده : وأرى ثعلبا قد حكى في الأفيق الأفق على مثال النبق وفسره بالجلد الذي لم يدبغ ، وقال : ولست منه على ثقة ، وقال اللحياني : لا يقال في جمعه أفق ألبتة ، وإنما هو الأفق ، بالفتح ، فأفيق على هذا له اسم جمع ; وليس له جمع وأفق الأديم يأفقه أفقا : دبغه إلى أن صار أفيقا . الأصمعي : يقال للأديم إذا دبغ قبل أن يخرز أفيق ، والجمع آفقة مثل أديم وآدمة ورغيف وأرغفة ; قال ابن بري : والأفيق من الإنسان ومن كل بهيمة جلده ; قال رؤبة :


                                                          يشقى به صفح الفريص والأفق

                                                          وأفق الطريق : سننه . والأفقة : المرقة من مرق الإهاب . والأفقة : الخاصرة وجمعها أفق ; قال ثعلب : هي الآفقة مثل فاعلة . وأفاقة : موضع ذكره لبيد فقال :


                                                          وشهدت أنجية الأفاقة عاليا     كعبي ، وأرداف الملوك شهود

                                                          وأنشد ابن بري للجعدي :


                                                          ونحن رهنا بالأفاقة عامرا [ ص: 123 ]     بما كان في الدرداء رهنا فأبسلا

                                                          ، وقال العوام بن شوذب :


                                                          قبح الإله عصابة من وائل !     يوم الأفاقة أسلموا بسطاما

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية