الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس

جزء التالي صفحة
السابق

شهر رمضان [ 185 ]

حكيت فيه ستة أوجه : ( شهر رمضان ) قراءة العامة . وقرأ مجاهد ، وشهر بن حوشب : ( شهر رمضان ) بالنصب . وحكي عن الحسن ، وأبي عمرو إدغام الراء في الراء ، وهذا لا يجوز لئلا يجتمع ساكنان . والقراءة الرابعة الإخفاء . والوجه الخامس أن تقلب حركة الراء على الهاء فتضم الهاء ، وهذا قول [ ص: 287 ] الكوفيين كما قال امرؤ القيس :


فمن كان ينسانا وحسن بلائنا فليس بناسينا على حالة بكر



ويجوز " شهر رمضان " من جهتين : إحداهما على قراءة من نصب فقلب حركة الراء على الهاء ، والأخرى على لغة من قال لحم ولحم ونهر ونهر . شهر رمضان رفع بالابتداء ، وخبره الذي أنـزل فيه القرآن ويجوز أن يكون " شهر " مرفوعا على إضمار ابتداء ، والتقدير : المفترض عليكم صومه شهر رمضان ، أو ذلك شهر رمضان ، أو الصوم أو الأيام . ورمضان لا ينصرف لأن النون فيه زائدة . ونصب شهر رمضان شاذ ، وقد قيل فيه أقوال : قال الكسائي : المعنى : كتب عليكم الصيام وأن تصوموا شهر رمضان . قال الفراء : أي كتب عليكم الصيام أي أن تصوموا شهر رمضان . قال أبو جعفر : لا يجوز أن تنصب شهر رمضان بتصوموا ؛ لأنه يدخل في الصلة ثم يفرق بين الصلة والموصول ، وكذا إن نصبته بالصيام ، ولكن يجوز أن تنصبه على الإغراء أي الزموا شهر رمضان وصوموا شهر رمضان . وهذا بعيد أيضا لأنه لم يتقدم ذكر الشهر فيغرى به . هدى للناس وبينات في موضع نصب على الحال من القرآن ، والقرآن اسم ما لم يسم فاعله . فمن شهد منكم الشهر يقال : ما الفائدة في هذا والحاضر والمسافر يشهدان الشهر ؟ فالجواب أن الشهر ليس بمفعول وإنما هو ظرف زمان ، والتقدير : فمن شهد منكم المصر في الشهر . وجواب آخر أن يكون التقدير : فمن شهد منكم الشهر غير مسافر ولا [ ص: 288 ] مريض فليصمه وقرأ الحسن : ( فليصمه ) وكان يكسر لام الأمر كانت مبتدأة أو كان قبلها شيء وهو الأصل ، ومن أسكن حذف الكسرة لأنها ثقيلة . ومن كان مريضا أو على سفر اسم " كان " فيها مضمر ، و " مريضا " خبره ، " أو على سفر " عطف أي أو مسافرا فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر واليسر واليسر لغتان وكذا العسر والعسر ولتكملوا العدة فيه خمسة أقوال : قال الأخفش : هو معطوف أي : ويريد ولتكملوا العدة كما قال : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم . وقال غيره : يريد الله هذا التخفيف لتكملوا العدة . وقيل : الواو مقحمة . وقال الفراء : المعنى : ولتكملوا العدة فعل هذا . قال أبو جعفر : وهذا قول حسن ، ومثله : وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين أي : وليكون من الموقنين فعلنا ذلك . والقول الخامس ذكره أبو إسحاق إبراهيم بن السري قال : هو محمول على المعنى ، والتقدير : فعل الله ذلك ليسهل عليكم ولتكملوا العدة . قال : ومثله ما أنشده سيبويه :


بادت وغير آيهن مع البلى     إلا رواكد جمرهن هباء



[ ص: 289 ]

ومشجج أما سواء قذاله     فبدا وغير ساره المعزاء



لأن معنى " بادت إلا رواكد " بها رواكد ، فكأنه قال : وبها مشجج أو ثم مشجج . وقرأ الحسن ، وقتادة ، والعاصمان ، والأعرج : ( ولتكملوا العدة ) ، واختار الكسائي : ( ولتكملوا ) لقوله : " اليوم أكملت لكم دينكم " قال أبو جعفر : هما لغتان بمعنى واحد ، كما قال : فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ولا يجوز " ولتكملوا " بإسكان اللام . والفرق بين هذا وبين ما تقدم أن التقدير : " ولأن تكملوا العدة ؛ فلا يجوز حذف " أن " والكسرة ، ولتكبروا عطف عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث