الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3 ] كتاب الوصايا وهي الأمر بالتصرف بعد الموت والوصية بالمال هي التبرع به بعد الموت .

التالي السابق


كتاب الوصايا : وهي جمع وصية كالعطايا جمع عطية ، والعرايا جمع عرية ، فالوصية فعيلة ، والياء الساكنة بعد الصاد زائدة للمد ، والياء المتحركة بعدها لام الكلمة ، وأدغمت ، والتاء للتأنيث ، وأصله وصائي بهمزة مكسورة بعد المد ، تليها ياء متحركة هي لام الكلمة ، فتحت هذه الهمزة العارضة في الجمع ، وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصار وصاءا ، فكرهوا اجتماع ألفين بينهما همزة ، فقلبوها ياء ، فصار وصايا ، ولو قيل : إن وزنه فعالى ، وإن جمع المعتل خلاف جمع الصحيح ، لكان حسنا ، وهي في الأصل مأخوذة من وصيت الشيء : إذا وصلته ، فالموصي وصل ما كان له في حياته بما بعد موته ، والإجماع على مشروعيتها ، وسنده قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت [ البقرة 108 ] الآية ، وقوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين [ النساء 11 ] وقوله عليه السلام : ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين ، إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه متفق عليه من حديث ابن عمر ، وعن أبي الدرداء مرفوعا إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ، ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم رواه الدارقطني .

( وهي الأمر بالتصرف بعد الموت ) فهي لغة عبارة عن الأمر ; لقوله تعالى ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب [ البقرة 132 ] ، ذلكم وصاكم به [ الأنعام 151 ] ومنه قول الخطيب : أوصيكم بتقوى الله ، أي : آمركم ، فقوله : هي الأمر [ ص: 4 ] بالتصرف إلى آخره بيان لأحد نوعي الوصية ، وهي أن يوصي إلى إنسان أن يتكلم على أولاده الصغار ، أو يفرق ثلث ماله ، والقيد الأخير أخرج الوكالة ، وقد أوصى أبو بكر بالخلافة لعمر ، ووصى بها إلى أهل الشورى ، ولم ينكر ، وقد روى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة ، قال : أوصى إلى الزبير سبعة من الصحابة ، فكان يحفظ عليهم أموالهم ، وينفق على أيتامهم من ماله ( والوصية بالمال هي التبرع به بعد الموت ) هذا بيان النوع الثاني منها ، والقيد الأخير أخرج الهبة ، وقال أبو الخطاب : هي التبرع بمال يقف نفوذه على خروجه من الثلث ، فعلى هذا تكون العطية في مرض الموت وصية ، والصحيح أنها ليست وصية لمخالفتها لها في الاسم والحكم ، قال في المستوعب : وفي حده اختلال من أوجه .

وقد يعترض أيضا بأنها : قد تكون بحق كجلد الميتة ونحوه ، وليس بمال . قوله بالمال ، أي بجزء منه ، وقد تكون بكله ، ويجيزه الوارث .

ولها أربعة أركان : الموصي ، والموصى له ، والموصى به ، والصيغة ، وهي الإيجاب والقبول ، فلو قال : هذا لفلان ، فهو إقرار ، وليس بوصية إلا أن يتوافقا على إرادة الوصية ، فيصح . ولو قال : هذا من مالي لفلان ، فهو وصية يعتبر القبول ممن يتصور منه مع التعيين ، فلو أوصى لمسجد ، أو لغير معين ، كالفقراء ، لم يحتج إلى قبول .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث