الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      طلاق المكره والسكران قال : وأخبرني ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وابن عباس وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن عبيد بن عمير ومجاهد وطاوس وغيرهم من أهل العلم أنهم كانوا لا يرون طلاق المكره شيئا ، وقال ذلك عبد الرحمن بن القاسم ويزيد بن قسيط وقال عطاء قال الله تبارك وتعالى { إلا أن تتقوا منهم تقاة }

                                                                                                                                                                                      وقال ابن عبيد الليثي : إنهم قوم فتانون ابن وهب عن حيوة عن محمد بن العجلان أن عبد الله بن مسعود قال : ما من كلام يدرأ عني سوطين من سلطان إلا كنت متكلما به وقال عمرو بن عبد الله بن الزبير وعمر بن عبد العزيز في طلاق المكره إنه لا يجوز ، وقال مالك : وبلغني عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أنهما سئلا عن طلاق السكران إذا طلق امرأته أو قتل فقالا : إن طلق جاز طلاقه وإن قتل قتل .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال عبد الله بن مقسم : سمعت سليمان بن يسار يقول : طلق رجل من آل البختري امرأته قال : حسبت أنه قال : عبد الرحمن وقد قيل لي أنه هو المطلب بن أبي البختري طلق امرأته وهو سكران فجلده عمر بن الخطاب الحد وأجاز طلاقه .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن القاسم بن محمد وسالم وابن شهاب وعطاء بن أبي رباح ومكحول ونافع وغير واحد من التابعين مثل ذلك يجيزون طلاق السكران وقال بعضهم : وعتقه ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب أنه قال : لا نرى طلاق الصبي يجوز قبل أن يحتلم ، قال : وإن طلق امرأته قبل أن يدخل بها فإنه قد بلغنا أن في السنة أن لا تقام الحدود إلا على من احتلم أو بلغ الحلم ، والطلاق حد من حدود الله قال الله تبارك وتعالى { فلا تعتدوها } فلا نرى أوثق من الاعتصام بالسنن ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن عبد الله بن عباس وربيعة مثله وأن عقبة بن عامر الجهني كان يقول : لا يجوز طلاق الموسوس ابن وهب عن رجال من [ ص: 84 ] أهل العلم عن علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وابن شهاب وربيعة ومكحول أنه لا يجوز طلاق المجنون ولا عتاقه .

                                                                                                                                                                                      وقال ابن شهاب إذا كان لا يعقل فلا يجوز طلاق المجنون ولا المعتوه وقال ربيعة المجنون الملتبس بعقله الذي لا تكون له إفاقة يعمل فيها برأي وقال يحيى بن سعيد ما نعلم على مجنون طلاقا في جنونه ولا مريض مغمور لا يعقل ، إلا أن المجنون إذا كان يصح من ذلك ويرد إليه عقله فإنه إذا عقل وصح جاز عليه أمره كله كما يجوز على الصحيح وقال ذلك مكحول في المجنون

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية